تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
وَما زادَهُمْما رأوه أو مجيئهمإِلَّا إِيماناًأي تصديقا بوعد اللّه وتسليما لأمره وقضائه . قوله : ( كحمزة ومصعب ) روي أن الآية نزلت في عثمان بن عفان وطلحة بن عبد اللّه وحمزة ومصعب بن عمير وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فمن قضى منهم نحبه حمزة ومصعب وأنس بن النضر ومن ينتظر عثمان وطلحة . وفي الحديث : « من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة » لأنه طعن كثيرا . قوله : ( عليه الصلاة والسّلام أوجب طلحة ) أي أوجب لنفسه الجنة لأنه وقى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فصارت يده شلاء بذلك فاستحق الجنة بسببه . قوله : ( من صدقني إذا قال لك الصدق ) اعلم أن صدق يتعدى إلى اثنين : إلى أحدهما بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر ويجوز حذفه ومنه المثل : صدقني سن بكره أي في سن بكره ، وقوله تعالى :صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِيجوز أن يكون من هذا القبيل والمعنى : صدقوا اللّه فيما عاهدوا اللّه عليه . وإليه أشار المصنف بقوله : « وإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه » . ويحتمل أن يكون قوله :ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِهو الذي عدى إليه الفعل بنفسه كالذي في قولك : صدقني زيد وكذبني عمرو أي قال لي الصدق وقال لي الكذب ، ويكون المعاهد عليه مصدوقا مجازا كأنهم قالوا للشيء المعاهد عليه : لنوفين لك وقد فعلوا فيكون « ما » بمعنى الذي فلذلك عاد إليه الضمير في عليه . وقوله تعالىوَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُمن تكرير الظاهر تعظيما له ولأنهما لو أعادهما مضمرين وقال : وقد صدقا للزم أن يجمع بين اسم الباري واسم رسوله في لفظة واحدة ، وقد شنع عليه الصلاة والسّلام على من قال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له : « بئس الخطيب القوم أن يقول ومن يعصهما بل ومن يعص اللّه فقد غوى » قصدا إلى تعظيم اللّه تعالى . قوله : ( وظهر صدق خبر اللّه ) لما كان الصدق من أوصاف الخبر وأن صدق المتكلم عبارة عن صدقه فيما أخبر به ، وجب أن تؤول الآية إما بتقدير المضاف أو بتقدير ما يعدى إليه صدق المتكلم بكلمة « في » . قوله : ( تعليل للمنطوق ) وهو عدم تبديل المؤمنين الذين صدقوا فيما عاهدوا اللّه عليه والمعرض به هو تبديل أهل النفاق ومرض القلب ، وهذا القول منه إشارة إلى جواب ما يقال كون عدم تبديل العهد مؤديا إلى جزائهم بصدقهم ظاهر ، فيصح تعليله بقوله :لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَولا يصح أن يكون سببا مؤديا إلى عذاب المنافقين فكيف قيلوَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَعطفا على « يجري » فلما اعتبر في الكلام منطوقا ومعرضا به وجعل الأول علة للمنطوق والثاني للمعرض به اندفع الإشكال ، فإن تبديل أهل النفاق مذكور بطريق التعريض من حيث إن الكلام في قوة أن يقال : وما بدلوا كتبديل أهل النفاق . قوله : ( فكأن المنافقين الخ ) إشارة إلى جواب ما يقال : تعذيب أهل