تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
المثبطين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم المنافقون .
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ
من ساكني المدينة
هَلُمَّ إِلَيْنا
قربوا أنفسكم إلينا وقد ذكر أصله في الأنعام .
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
( 18 ) إلا إتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا ، فإنهم يعتذرون ويثبطون ما أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلا ، لقوله :
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
[ الأحزاب : 20 ] وقيل : إنه من تتمة كلامهم ومعناه : ولا يأتي أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا .
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل اللّه أو الظفر والغنيمة . جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل يأتون أو المعوقين أو على الذم .
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
في أحداقهم
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ
كنظر المغشي عليه أو كدوران عينه ، أو مشبهين به ، أو مشبهة بعينه .
مِنَ الْمَوْتِ
من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك .
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
وحيزت الغنائم
شرح
الأنصار الذين هم بمعزل عن النفاق ، فإنه قد روي أن عبد اللّه بن أبي وأصحابه أقبلوا على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان وبمن معه قالوا : لئن قدروا عليكم لم يستبقوا منكم أحدا ما ترجون من محمد ما عنده خير ما شأنه إلا أن يقتلنا ههنا انطلقوا بنا إلى إخواننا - يعني اليهود - فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانا واحتسابا . قوله : ( وقد ذكر أصله في الأنعام ) في تفسير قوله :قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ[ الأنعام : 150 ] أي احضروهم وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم فيقال للجماعة : هلموا والنساء هلممن وأصله عند البصريين هالم من لم إن قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل فيها ، وعند الكوفيين هل أم فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام وهو بعيد ، لأن هل لا تدخل الأمر ويكون متعديا كما في هذه الآية ولازما كما في قوله : « هلم إلينا » . هذا ما ذكره المصنف في سورة الأنعام إلا أن كلامه في هذه السورة يدل على أنه متعد في هذه السورة أيضا وحذف مفعوله وهو « أنفسكم » . قوله : ( فإنهم يعتذرون ويثبطون ) يعني أن هؤلاء القائلين لإخوانهم لا يخرجون مع المؤمنين ولا يأتون موضع الحرب إلا قليلا ويجمعون بين الوصفين ما أمكن لهم فهم مثبطون لغيرهم ومتخلفون في أكثر الأحوال بأنفسهم يتعللون في الاشتغال عن القتال وقت حضورهم مع المؤمنين . قوله : ( جمع شحيح ) على غير القياس لأن قياس الذي عينه ولامه من جنس واحد أن يجمع على أفعلاء نحو : خليل وأخلاء وعزيز وأعزاء وصحيح وأصحاء ، وقد سمع أشحاء وهو القياس لما وصفهم اللّه تعالى بالبخل وصفهم بالجبن أيضا فقال :فَإِذا جاءَ