تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
لَآتَوْها
لأعطوها . وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاؤوها وفعلوها
وَما تَلَبَّثُوا بِها
بالفتنة أو بإعطائها
إِلَّا يَسِيراً
( 14 ) ريثما يكون السؤال والجواب . وقيل : وما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد إلا يسيرا .
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
يعني بني حارثة عاهدوا رسول اللّه يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله .
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
( 15 ) عن الوفاء به مجازي عليه .
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ
فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم .
وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 16 ) أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا .
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً
أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام ، كما في قوله : متقلدا سيفا ورمحا ، أو
شرح
الحكم المرتب على الدخول من الفتنة وهي الشرك والكفر في قول الجميع كما في قوله تعالى :حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ[ البقرة : 193 ؛ الأنفال : 39 ] والمعنى : فلو دخلت البيوت أو المدينة من جميع نواحيها ثم سئل أهلها الفتنة لم يمتنعوا من إعطائها ولو كانوا على معاندة المشركين وموافقة المؤمنين اعتقادا وإخلاصا ، وكان استئذانهم للرجوع لمجرد حفظ البيوت لأبوا عن المسارعة إلى إجابة المشركين في سؤال الارتداد والكفر بعد ما فات عنهم حفظ البيوت لأن من فعل فعلا لغرض لا يفعله بعد فوت ذلك الغرض ، ولو كانوا صادقين في قولهم إن رجوعنا عنك لحفظ بيوتنا لما رجعوا عنه بعد ما سلطت الأحزاب على بيوتهم وأخذوها ، وليس كذلك فإنها لو دخلوها الأحزاب وأخذوها منهم لرجعوا عنك أيضا فليس رجوعهم عنك إلا بسبب كفرهم وحبهم الفتنة . قوله : ( ريثما يكون السؤال ) تفسير ليسيرا أي مقدارا من الزمان يقع فيه السؤال والجواب ، وهو مصدر راث على خبرك يريث ريثا أي أبطأ و « ما » مصدرية و « كان » تامة فالمعنى : زمان حصول السؤال والجواب . قوله : ( من حتف أنف ) الحتف الموت يقال : مات فلان حتف أنفه إذا مات من غير قتل ولا ضرب ، ولا يبنى منه فعل . ثم إنه تعالى لما هددهم بقوله :وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًاأي مسؤولا عنه أخبر أن الفرار لا يزيد في آجالهم وأن الأمور مقدرة لا يمكن الفرار مما قدره اللّه تعالى لأنه كائن لا محالة ، وإن فررتم فمتعتم بتأخر الأجل فليس ذلك لنفع الفرار في تأخيره بل ذلك لعدم تمام المدة المقدرة للحياة فلا تمتعون بعد الفرار إلا لاستيفاء مدة آجالكم لأن ما هو زائل قليل وما هو آت قريب . قوله : ( أي وإن نفعكم الفرار ) إشارة إلى أن في الكلام حذفا وأن « إذا » جواب وجزاء لذلك المحذوف . ثم لما بيّن أن الفرار من قدرة اللّه تعالى لا ينفع الفار علله بأنه تعالى ينفذ إرادته لا محالة فلا يوجد من ينازعه في نفاذ إرادته فكيف ينفع الفرار ؟