يعني أوس بن قيظي واتباعه .
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
أهل المدينة . وقيل : هو اسم أرض وقعت المدينة في ناحية منها
لا مُقامَ لَكُمْ
لا موضع قيام لكم ههنا وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام .
فَارْجِعُوا
إلى منازلكم هاربين . وقيل : المعنى لا مقام لكم على دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلموا ، أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ليمكنكم المقام بها .
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
الرجوع
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
غير حصينة ، وأصلها الخلل . ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورت الدار إذا اختلت وقد قرئت بها .
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
بل هي حصينة .
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
( 13 ) أي ما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال .
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ
دخلت المدينة أو بيوتهم .
مِنْ أَقْطارِها
من جوانبها .
وحذف الفاعل للإيماء بأن دخول هؤلاء المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه .
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
الردة ومقاتلة المسلمين .
شرح
إشارة إلى أن الذين في قلوبهم مرض غير المنافقين ، لأن المنافق كافر لا اعتقاد له بخلاف الذين في قلوبهم مرض فإنهم مؤمنون معتقدون إلا أنهم ضعاف القلوب واليقين لا بصيرة لهم في الدين . فالمؤمنون الذين أظهروا الإيمان ثلاثة أقسام : المخلصون الثبت القلوب وضعاف القلوب والمنافقون .
قوله : ( فارجعوا إلى منازلكم هاربين ) وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج مع أصحابه عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع جبل بالمدينة والخندق بينهم وبين القوم فقال هؤلاء المنافقون الذين يئسوا من نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس لكم ههنا موضع قيام لكثرة العدو غلبتهم فارجعوا إلى منازلكم ولا مقام لكم على دين الإسلام فارجعوا إلى الشرك واسلموا الرسول عليه الصلاة والسّلام ، أي اجعلوه مخذولا يقال : أسلمه أي خذله ، ولا مقام لكم بيثرب ما دمتم على الإسلام . قوله : ( وأصلها الخلل ) الجوهري : العورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب ، وعورات الجبال شقوقها ، والعورة بكسر الواو صفة مشبهة يقال : عور المنزل يعور عورا وعورة وجعل تخفيف عورة . قوله : ( دخلت المدينة أو بيوتهم ) وهم فيها من قولك : دخلت على فلان داره فالرجل مدخول عليه والدار مدخولة ، وهي في الحقيقة مدخول فيها لأن الدار ونحوها من الظروف المحدودة لا تقبل النصب بتقدير في بل لا بد من التصريح بكلمة في إلا أن ما بعد دخلت حمل على المكان المبهم توسعا . والمقصود أن « دخلت » فعل ماض مبني للمفعول والقائم مقام الفاعل المنوي فيه راجع إلى المدينة أو إلى البيوت والأصل : ولو دخل الأحزاب المدينة أو البيوت عليهم أي وهم فيها إلا أنه حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول للإيماء بأنه ليس المقصود بيان خصوص الفاعل بل المقصود بيان