تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع ،
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
ينفعهم
وَلا نَصِيراً
( 17 ) يدفع الضر عنهم
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
شرح
فقال :قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِأي من عذاب اللّه تعالى والمعنى : من ذا الذي يمنعكم من اللّه إن أراد بكم سوءا كالهزيمة والمغلوبية أو أراد بكم رحمة كالنصرة والغلبة . ولما ورد أن يقال : عطف قوله :« أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً »على قوله :« إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً »يستلزم أن يكون المعنى : من ذا الذي يعصمكم من رحمة اللّه إن أراد بكم رحمة ، والعصمة لا تكون من الرحمة ولا تكون إلا من السوء . أشار إلى الجواب عنه بقوله : « أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة » يعني أن الكلام من قبيل ما حذف فيه المعطوف مع إبقاء العاطف كما في قوله :يا ليت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحاأي وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلده المرء . وأجاب ثانيا بأنّا سلمنا أن قوله أو أراد بكم رحمة معطوف على المذكور قبله لكن لا نسلم أنه باطل لأن المعنى : من ذا الذي يمنعكم من اللّه إن أراد بكم سوءا أو رحمة . وقوله تعالى :وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراًتقرير لقوله :مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِأي ليس لكم قريب ينفعكم ولا نصير ينصركم ويدفع عنكم السوء إذا أتاكم . ثم إنه تعالى هدد المعوقين الذين يخوفون من كان في معسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس يبتلعهم أبو سفيان وحزبه بمرة فخلوه وتعالوا إلينا . يقال : عاقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده ونقل إلى بناء التفعيل للتكرير والتكثير . وثبطه على الأمر أي شغله عنه . قال مقاتل : المعوقون هم المنافقون والقائلون هم اليهود أرسلوا إلى إخوانهم من المنافقين أيام الخندق يخوفونهم بأبي سفيان ومن معه ويقولون لهم : تعالوا إلينا وما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحد . أو قيل : المعوقون طائفة من المنافقين والقائلون لإخوانهم طائفة أخرى منهم تخوف كل واحدة منهما المؤمنين من حرب أبي سفيان وأصحابه لكثرتهم وقلة المؤمنين . وفي تقدير المصنف نوع إشارة إلى أن المراد منهما طائفة من المنافقين وأن عطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف الصفات كما في قوله :إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحموقوله : « من ساكني المدينة » بيان لقوله : « لإخوانهم » نبه به للدلالة على أن المراد بالإخوة الاشتراك في سكنى المدينة وإلا فالمعوقون هم المنافقون والمراد بإخوانهم جماعة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 620 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين