سَلَقُوكُمْ
ضربوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
ذربة يطلبون الغنيمة . والسلق البسط يقهر باليد أو باللسان .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
نصب على الحال أو الذم . ويؤيده قراءة الرفع وليس بتكرير لأن كلا منهما مفيد من وجه
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
إخلاصا
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
فأظهر بطلانها إذ لم يثبت لهم أعمال فتبطل ، أو أبطل تصنعهم ونفاقهم .
وَكانَ ذلِكَ
الإحباط
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 19 ) هينا لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه
شرح
الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَفقوله :« يَنْظُرُونَ »حال من مفعول« رَأَيْتَهُمْ »لأن الرؤية بصرية وتدور إما حال ثانية وإما حال من فاعل« يَنْظُرُونَ »وقوله :« كَالَّذِي »إما صفة بتقدير المضاف إما لمصدر« يَنْظُرُونَ »أو لمصدر« تَدُورُ »المحذوفين أي ينظرون إليك نظرا كنظر الذي أو تدور أعينهم كدوران عين الذي ، وإما حال من فاعل« يَنْظُرُونَ »أو « من أعينهم » مشبهين بالذي أو مشبهة بعين الذي قرب من حالة الموت وغشيته سكراته فذهب عقله وشخص بصره فلا تطرف كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم لما يلحقهم من الخوف وينظرون إليك بهذ الهيئة لواذا بك أي التجاء إليك وعياذا يقال : لاذ به أي لجأ إليه وعاذ به . قوله :
( ضربوكم ) أي آذوكم ورموكم في حالة الأمن والحداد جمع حديد يقال : سلقه بالكلام سلقا إذا آذاه وهو شدة القول باللسان . والذرب الحاد من كل شيء . عن قتادة : قال بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : أعطونا فإنا شهدنا معكم القتال وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه ولستم أحق بالغنيمة منا ، فهم عند قسمة الغنيمة أشح قوم وعند البأس أجبن قوم . قوله : ( لأن كلا منهما مفيد من وجه ) فإن المراد بالأول الشح بمعاونة المؤمنين ونصرتهم أو الشح بالإنفاق في سبيل اللّه أو بظفر المؤمنين ، وبالثاني الشح على الخير أي المال والغنيمة . والثاني حال من فاعل « سلقوكم » ولما كان الإحباط يتعلق بالعمل المعتبر شرعا ومن لم يكن مخلصا في إيمانه لا تعتبر أعماله شرعا لإبطانه الكفر في قلبه فلا يلحقها الإحباط والإبطال أول قوله تعالى :فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْبوجهين : مبنى الأول أن يراد بالأعمال ما يكون على صورة الطاعة والقربة وإحباطه إظهار بطلانه وبيان أنه لا حكم له ولا أثر فإن الإحباط عبارة عن الإعدام والإهدار والأعمال لكونها من قبيل الأعراض معدومة في أنفسها وبقاؤها إنما هو ببقاء حكمها وآثارها ، وما كان منها مقرونا بالكفر والنفاق لا يكون له فائدة واعتبار فهو معدوم حقيقة وحكما ، فقوله تعالى :فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْمعناه فأظهر اللّه تعالى كونها ضائعة لا فائدة لها . ومبنى الثاني أن لا يكون المراد بأعمالهم ما عملوه تصنعا ونفاقا حتى يقال إنه لا اعتبار لها ولا فائدة في أصل حدوثها فكيف يلحقها الإحباط ، بل المراد بها نفس تصنعهم ونفاقهم فإنهم أرادوا به أن يحصل لهم بذلك قدر وجاه عند المؤمنين فأحبط اللّه ذلك التصنع حيث لم يترتب عليه ما أرادوا به .