تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
الهمزة وهو لغة فيه .
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي ثواب اللّه أو لقاءه ونعيم الآخرة ، أو أيام اللّه واليوم الآخر خصوصا . وقيل : هو كقولك : أرجو زيد أو فضله . فإن اليوم الآخر داخل فيها بحسب الحكم والرجاء يحتمل الأمل والخوف ، و
« لِمَنْ كانَ »
صلة لحسنة أو صفة لها . وقيل : بدل من
« لَكُمْ »
. والأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه .
شرح
وقتل عمه وأوذي بضروب من الأذى فواساكم مع ذلك كله بنفسه فافعلوا أنتم كذلك في نصرة دينه وإظهار شرعه واستنوا بسنته . قوله : ( أي ثواب اللّه ) احتيج إلى تقدير المضاف لأن الذات من حيث إنه ذات لا يؤمل ولا يخاف فلا يتعلق به الرجاء سواء بمعنى الأمل أو الخوف ، فإن كان المقدر ثوابه أو لقاءه أو ما أعده للمتقين من نعيم الآخرة يكون الرجاء بمعنى الأمل ، وإن كان التقدير يرجو أيام اللّه أي شدائده يكون عطف اليوم الآخر عليه من قبيل عطف الخاص على العام ويكون الرجاء بمعنى الخوف . قوله : ( وقيل هو كقولك ) في أن عطف اليوم الآخر على الجلالة وإن ذكر الجلالة تمهيد لما ذكر اللّه بعده من تفسير المبهم وتفصيل المجمل فإن الذات من حيث إنها ذات لما لم يتعلق بها الرجاء كان كقولك : رجوت زيدا مشتملا على نوع من الإجمال والإبهام في الدلالة على المعنى المراد فأزيل ذلك الإبهام بالعطف فكان معنى الآية لمن كان يرجو ثواب اللّه إلا أنه وضع اليوم الآخر موضع ثوابه لأن ثواب اللّه تعالى يقع فيه فعبّر به عن الثواب الواقع فيه على طريق إطلاق اسم المحل على الحال ، وعليه قوله تعالى :وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ[ آل عمران : 107 ] أي في الجنة وقوله :« لِمَنْ كانَ »متعلق بنفس« حَسَنَةٌ »أو بمحذوف على أنه صفة لحسنة أي حسنة كائنة لمن كان . قوله : ( والأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه ) أي لا يبدل منه الظاهر بدل الكل . قال ابن الحاجب : ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من ضمير الغائب نحو : ضربته زيدا وهو مذهب جمهور البصريين ، وأجازه الكوفيون والأخفش تمسكا بقوله :بكم قريش كفينا كل معضلة * وأم نهج الهدى من كان ضليلاوالظاهر أن مقصود المصنف الاعتراض على صاحب الكشاف حيث جعله بدلا من ضمير المخاطب بإعادة الجار ، إلا أنه إنما يتجه على تقدير أن يجعل بدل الكل من الكل وليس بلازم لجواز أن يكون المراد أنه بدل بعض من كل لأن المخاطب بقوله : « لكم » أعم مما كان يرجو اللّه وغيره ، وخصص ذلك العموم بإبدال قوله :« لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ »من« لَكُمْ »كقوله تعالى :لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ[ الأعراف : 75 ] ولا يلزم أن يكون مراده التشبيه في كونه بدل الكل من الكل لجواز أن يكون مراده تشبيهه في أن الظاهر بدل من المجرور بإعادة الجار فلا يتوجه عليه اعتراض المصنف .