الوقف ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل .
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
( 11 ) من شدة الفزع . وقرىء « زلزالا » بالفتح
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
ضعف اعتقاد
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
من الظفر وإعلاء الدين
إِلَّا غُرُوراً
( 12 ) وعدا باطلا . قيل : قائله معتب بن قشير قال : يعدنا محمد فتح فارس والروم واحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا وعد غرور .
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
شرح
وقوله : فأضلونا السبيلا . قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بإثبات الألف فيها وصلا ووقفا موافقة للرسم لأنهن رسمن في المصحف بالألف ، وأيضا فإن هذه الألف تشبه هاء السكت في كونها مزيدة لبيان الحركة ، وهاء السكت تثبت وقفا للحاجة إليها وقد ثبتت وصلا إجزاء للوصل مجرى الوقف فكذلك هذه الألف . وقرأ أبو عمرو وحمزة بحذفها في الحالتين لأنها لا أصل لها ، والباقون بإثباتها وقفا وحذفها وصلا إجراء للفواصل مجرى القوافي في ثبوت ألف الإطلاق كما في قوله :أقلّي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابافكما زادوا الألف في القافية زادوها في الفاصلة أيضا تشبيها لرؤوس الآيات بأواخر الأبيات من حيث إن كل واحدة منهما مقطع الكلام ، ولأن هذه الألف كهاء السكت وهي تثبت وقفا وتحذف وصلا فكذا الألف . وقوله تعالى :« هُنالِكَ »منصوب « بابتلى » أي في ذلك المكان البعيد وهو الخندق وبعده لكونه موضع الشدة والبلاء ، أو في تلك الحال والزمان على أن يكون « هنالك » ظرف زمان اختبر المؤمنون أي الذين أظهروا الإيمان ليتبين المخلص من المنافق والابتلاء من اللّه تعالى ليس لإبانة الأمر له بل لإظهاره لغيره من الملائكة والأنبياء ، كما أن السيد إذا علم من عبده المخالفة وعزم على معاقبته على تمرده وعصيانه وعنده غيره فإنه يأمر ذلك العبد بأمر بمحضر من عنده عالما بأن يخالفه لكي يتبين الأمر عند الغير فتقع العاقبة على أحسن الوجوه حيث لا يذهب وهم أحد أنه ظلم عبده . قوله : ( ما هذا إلا وعد غرور ) وهو الإطماع فيما لا مطمع فيه ، وهذا تفسير للظنون وبيان لظن من يرى كثرة العدو وضيق الأمر بالمسلمين فيقول : لو كان اللّه يريد أن ينصرهم لما بلغ الأمر هذا المبلغ بل الظاهر أنه يستأصلهم في هذا الموضع ، وما وعده اللّه ورسوله من نصرة المؤمنين وإعلاء الدين وفتح مدائن كسرى وقيصر ليس إلا وعد غرور ، وكيف لا ونحن لا نأمن من أن نذهب الخلاء ؟ روي أنه عليه الصلاة والسّلام ضرب بالمعول في الخندق ضربات أضاءت له منها قصور الشام واليمن والعراق فيبشر بأنها ستفتح عليهم وهم حينئذ في جهد شديد وخوف عظيم فقال بعض من المنافقين : يعدنا محمد بهذا ونحن لا نستطيع أن نبرز للخلاء . قوله : ( ضعف اعتقاد )