إِذْ جاؤُكُمْ
بدل من إذ جاءتكم
مِنْ فَوْقِكُمْ
من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
رعبا فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب .
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
( 10 ) الأنواع من الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن اللّه منجز وعده في إعلاء دينه أو ممتحنهم ، فخافوا الزلل وضعف الاحتمال والضعاف القلوب والمنافقون ما حكي عنهم . والألف مزيدة في أمثاله تشبيها للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى
شرح
حذيفة : فو اللّه ما قام منا أحد مما بنا من الخوف والجهد والجوع . فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته قلت : لبيك . فقال : « اذهب فجئني بخبر القوم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع » . قال : فأتيت القوم وإذا ريح اللّه وجنوده تفعل بهم ما تفعل ما يستمسك لهم بناء ولا تثبت لهم نار ولا تطمئن لهم قدر . وإني كذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال : يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه . قال الراوي : يخوفهم أن يكون عليهم عيون من المسلمين . قال حذيفة : فبدأت بالذي إلى جنبي فقلت : من أنت ؟ قال : أنا فلان . ثم دعا أبو سفيان براحلته فقال : يا معاشر قريش فو اللّه ما أنتم بدار مقام لقد هلك الخف والحافر وأخلقتنا بنو قريظة ، وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء ولا تثبت لنا نار ولا تطمئن قدر فارتحلوا فإني مرتحل . ثم عمد فركب راحلته وإنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها قال : فقلت في نفسي : لو رميت عدو اللّه فقتلته ، كنت صنعت شيئا فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحدثن شيئا حتى ترجع » قال : فحططت القوس ثم رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي ، فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته وأرسل عليّ طائفة من مرطه فركع وسجد ثم قال : « ما الخبر » ؟ فأخبرته . فقال عليه الصلاة والسّلام : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » . فانهزموا بغير قتال كفى اللّه المؤمنين القتال والحمد للّه رب العالمين . قوله :
( الأنواع من الظن ) يعني جمع الظن مع أنه مصدر فحقه أن لا يجمع من حيث إنه قصد به ظنون مختلفة ظن كل فريق على حسب اختلاف يقينهم قوة وضعفا . وتعريف الظنون يحتمل أن يكون للاستغراق مبالغة بمعنى تظنون كل ظن لأن كل أحد يظن شيئا عند اشتداد الأمر ، ويحتمل أن يكون للعهد أي ظنونهم المعهودة لأن المعهود عن المؤمن ظن الخير باللّه كما قال عليه الصلاة والسّلام : « ظنوا باللّه خيرا » . ومن الكافر الظن السوء قال اللّه تعالى :ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا[ ص : 27 ] . قوله : ( والألف مزيدة في أمثاله ) كقوله : وأطعنا الرسولا