تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قالوه لقومهم ، أو تصديقهم إياهم تبكيتا لهم ، أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق ، أو المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم .
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 8 ) عطف على أخذنا من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين ، أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال : فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفا
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً
ريح الصبا
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
الملائكة . روي أنه لما
شرح
وقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله : كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث وقوله : تبكيتا لهم مفعول له لقوله : ليسأل اللّه الأنبياء يعني أن الحكمة في السؤال مع أنه تعالى عالم بأنهم صدقوا اللّه تعالى فيما عاهدوا عليه وبالذي أجاب به قومهم تبكيت قومهم . وفسره ثانيا بالمصدقين لهم وبيّن أنهم إنما سموا صادقين لأن من قال للصادق صدقت أكان صادقا في قوله . وفسره ثالثا بالمؤمنين وبيّن أنهم سموا صادقين لأنهم صدقوا عهدهم أي صدقوا اللّه في عهدهم فحذف الجار كما في قوله تعالى :لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا[ الفتح : 27 ] أي في الرؤيا وجعل المسؤول عنه صدقهم في عهدهم وشهادتهم التي صدرت عنهم حين أشهدهم على أنفسهم فإن قولهم بلى شهادة منهم على ربوبية اللّه تعالى وعهد على الثبات عليها يسألهم اللّه تعالى عن صدقهم ليدعوا أنهم صادقون فتشهد لهم الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم ، فيتبين صدقهم على رؤوس الأشهاد فيفوزون بسعادة الأبد . ولما كان أخذ ميثاق الأنبياء مؤديا إلى سؤال المؤمنين عن صدقهم في عهدهم وكان ذلك السؤال مؤديا إلى تبين صدقهم بين أهل الموقف ، وكان تبين ذلك مستلزما بحكم الوعد الإلهي لإثابتهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت كان خلاصة الكلام ومدلوله أخذنا منهم ميثاقهم ليسأل اللّه عن صدق المؤمنين فيتبين صدقهم ، وإذا تبين ذلك أثاب المؤمنين وأعدّ للكافرين . فهذا معنى قول المصنف : « قوله تعالى واعد عطف على ما دل عليه ليسأل » وكان أصل الكلام أخذنا ميثاقهم ليسأل المؤمنين عن صدقهم والكافرين عن تكذيبهم فاستغنى عن الثاني يذكر مسببه وهو قوله : « وأعد » فإن سؤال كل واحد من الفريقين سبب لتبين حاله على رؤوس الأشهاد المستلزم لإثابة أحدهما وتعذيب الآخر قوله : ( عطف على أخذنا ) أي على ما دل عليه « أخذنا » فإن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم بتبليغ الرسالة إلى الأمم ودعوتهم إلى الدين القويم إنما هو لإثابة المؤمنين ، فكأنه قيل : إن اللّه تعالى أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعدّ للكافرين . قوله : ( وكانوا زهاء اثني عشر ألفا ) أي قدرها لما ذكر اللّه تعالى في أول السورة قوله : ولا تطع الكافرين والمنافقين وتوكل على اللّه وكفى باللّه وكيلا ،