عائشة : لسنا أمهات النساء .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
وذوو القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة في الدين .
فِي كِتابِ اللَّهِ
في اللوح أو فيما أنزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيما فرض اللّه تعالى .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
بيان لأولي الأرحام أو صلة لأولي أي الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق
شرح
[ الأحزاب : 53 ] ولا يقال لبناتهن هن أخوات للمؤمنين ألا ترى أنه عليه الصلاة والسّلام زوج بناته لعلي وذي النورين رضي اللّه عنهم أجمعين . ولا يقال أيضا لأخواتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم حتى تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر وهي أخت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها . وهذا معنى ما روى مسروق أن امرأة قالت لعائشة رضي اللّه عنها : يا أمه فقلت : لست لك بأم إنما أنا أم رجالكن . فتريد أن معنى الآية التشبيه في بعض الأحكام وهو كونهن محرمات على الرجال كحرمة أمهاتهم . قوله : ( وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام ) وهو أن يكون التوارث مبنيا على كون المتوارثين متوافقين في الهجرة أو في التعاون والتناصر في الدين ، فمن وجد فيه هذه الصفة وإن كان من الأجانب يرجح على القريب المؤمن الذي لم توجد فيه هذه الصفة ويقصد بذلك تألف قلوبهم على التناصر في الدين وتحمل مشاق الهجرة كما يتألف قلوب قوم بإعطائهم سهام من الصدقات . ثم نسخ ذلك بقوة الإسلام وكثرة أهله كان أساس في أول الإسلام يتوارثون بالهجرة لكونها من آكد أسباب الديانة والمواخاة إذ هي اجتماع على نصرة دين اللّه تعالى . ثم بعد ذلك توارثوا بالإيمان مع القرابة لكون ذلك اجتماعا على نصرة الدين بجمع اللّه تعالى . قوله : ( أو فيما فرض اللّه تعالى ) على أن الكتاب مصدر بمعنى المكتوب وهو المفروض من كتب إذا فرض وأوجب .
الجوهري : الكتاب الفرض والحكم والقدر قال تعالى :كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ[ النساء : 24 ] أي فرض اللّه تعالى عليكم فرضا وقوله :فِي كِتابِ اللَّهِيجوز أن يتعلق « بأولى » لأن أفعل التفضيل يعمل في الظرف ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في « أولى » والعامل فيه معنى « أولى » وقوله :مِنَ الْمُؤْمِنِينَيجوز فيه وجهان : أحدهما أن تكون كلمة « من » بيانية جيء بها بيانا لأولي الأرحام والمعنى : وأولو الأرحام الذين هم المؤمنون والمهاجرون أولى بالميراث من الأجانب فتكون صلة أفعل محذوفة ، وثانيهما أن « من » فيه هي التي تجر المفضول كالتي في قولك : زيد أفضل من عمرو والمعنى : وأولو الأرحام أولى بالميراث من المؤمنين والمهاجرين الأجانب وقوله :إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوايجوز أن يكون استثناء متصلا بأن يكون استثناء من أعم ما يقدر الأولوية فيه من النفع كأنه قيل : القريب أولى من الأجنبي في كل نفع من ميراث وهبة وصدقة وهدية ونحو ذلك إلا في الوصية ، فإن المراد