مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق اللسان .
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم ، أو ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 5 ) لعفوه عن المخطىء . واعلم أن التبني لا عبرة له عندنا . وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به .
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفس فلذلك أطلق فيحب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ فيهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها .
روي أنه عليه الصلاة والسّلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس : نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت . وقرىء « وهو أب لهم » أي في الدين فإن كل نبي أب لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة .
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم وفيما عدا ذلك فكالأجنبيات ولذلك قالت
شرح
نزلت قالوا زيد بن حارثة . قوله : ( ولكن الجناح فيما تعمدت ) يعني أن كلمة « ما » يجوز فيها وجهان : أحدهما أن تكون مجرورة المحل عطفا على « ما » المجرورة قبلها ب « في » والتقدير :
ولكن الجناح فيما تعمدت ، والثاني أن تكون مرفوعة المحل على الابتداء وخبرها محذوفا .
قوله : ( لعفوه عن المخطىء ) علة لكونه تعالى رحيما للمخطىء بمغفرته فإن المغفرة هي أن يستر القادر قبيح من تحت قدرته حتى أن العبد إذا ستر عيب سيده مخافة عقابه لا يقال إنه غفر لسيده . والرحمة أن يميل إلى المرحوم بالإحسان إليه بمجرد عجز المرحوم من غير توقع عوض من قبله فإذا ذكرت المغفرة قبل الرحمة يكون المعنى : أنه ستر عيبه ثم رآه مفلسا عاجزا فرحمه وأعطاه ما كفاه . ولما كان هذا المعنى غير مناسب في هذا المقام إذ لا وجه لأن يحمل الكلام على أنه تعالى غفور للمخطىء متفضل عليه بعد ستر خطأه بالإحسان الزائد على المغفرة فلذلك جعل ذكر الرحمة للإشارة إلى علة عفوه عن المخطىء والإحسان إليه بناء على عجزه عن الاحتراز عما ارتكبه لنسيانه أو لسبق لسانه . قوله : ( وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ) سواء كان المملوك معروف النسب أو مجهوله ، وسواء كان أصغر سنا من المتبني بحيث يولد مثله لمثله أو لا . وعند صاحبيه لا يعتق إذا كان المملوك أكبر سنا من المتبني ووافقا الإمام الشافعي في هذه المسألة . قوله : ( منزلات منزلتهن ) يعني أنه من باب التشبيه البليغ حذفت فيه أداة التشبيه للمبالغة . ووجه الشبه وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن . قال تعالى :وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداًوهن فيما وراء ذلك كالأجانب ، وليس المراد التشبيه في جميع أحكام الأمهات ألا ترى أن النظر إليهن والخلوة بهن حرام كما في الأجانب قال تعالى :وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ