تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة . وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربوا
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
ليزيد ويزكو في أموالهم .
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
فلا يزكو عنده ولا يبارك فيه . وقرأ نافع ويعقوب « لتربوا » أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوي ربوا
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
تبتغون به وجهه خالصا
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 )
شرح
علمتم أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لا ينبغي لكم التوقف في الإحسان إلى المحتاجين فإنه تعالى إذا شاء أن يبسط لكم الرزق فظاهر أنه لا ينتقص بالإنفاق ، وإن شاء أن يضيق عليكم فلا يزداد بالإمساك فلا يحصل لكم بالإمساك إلا دناءة البخل . قوله : ( أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة ) فإن حمل الربا على هذه العطية لا يخلو عن بعد لأن نفس تلك العطية ليست بزيادة وإنما الزيادة ما يتوقع بها فلا يكون معطيها مؤتيا للربا فضلا عن أن يكون إعطاؤه ليربو في أموال الغير بل يكون آخذا بخلاف من أعطى أكلة الربا فضلا خاليا عن العوض فإنه معطي للربا ليربو أي ليزيد في أموال من أخذه شيئا ، فحمل الربا المذكور في الآية على الزيادة المحرمة ظاهر إلا أنه لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره ومن عامة أهل التأويل أن المراد بالربا هنا هدية الرجل يهديها ليثاب أكثر منها اقتفى المصنف أثرهم فسمى مهديها مؤتيا للربا . ولعل إطلاق اسم الربا عليها لكونها سببا لأخذ الربا كما ورد في الحديث : « المستغزر يثاب من هبته » وهو الذي يطلب أكثر مما يهدي ، فإن الغزارة الكثرة ، قوله : « يثاب » أي يعوض ويجازى ، فعلى هذا يكون قوله : « ليربو » مسندا إلى ضمير الربا بمعنى العطية والمعنى : ليزيد ذلك الربا في جذب أموال الناس وجلبها ، وقوله :فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِأي ليس له أجر ثابت عند اللّه . قال أهل التأويل : هذا ربا حلال لا وزر فيه إلا أنه إنما يباح في حق عامة الناس ، وأما في حق النبي عليه الصلاة والسّلام فلا يربو لقوله تعالى في حقه عليه الصلاة والسّلام :وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] أي لا تعط لتعطى أكثر منه ابتغاء لثواب الدنيا ولكن أعط ابتغاء لثواب الآخرة . وقرأ عامة القراء « آتيتم » بالمد بمعنى أعطيتم . وقرأ ابن كثير « أتيتم » مقصورا وهو يؤول من حيث المعنى إلى القراءة المشهورة لأنه يقال : آتى معروفا وأتى قبيحا إذا فعلهما . وقرأ نافع ويعقوب « لتربوا » بضم التاء الفوقانية وسكون الواو على الخطاب أي لتزيدوا أو تصيروا ذوي زيادة من أموال الناس . وقرأ الآخرون بفتح الياء التحتانية ونصب الواو وجعلوا الفعل مسند إلى ضمير الربا أي ليزداد . قوله : ( تريدون وجه اللّه ) صفة زكاة فلا بد فيه من ضمير يعود إلى الموصوف أي تريدون بها ، أو حال من فاعل « آتيتم » . والمقصود من التقييد الإشارة إلى أن الاعتبار بالقصد والنية لا بنفس الفعل والظاهر أن يقال : فأنتم المضعفون ليوافق قوله :وَما آتَيْتُمْ[ الروم : 39 ]
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 549 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين