تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة واليسار ، أو الذين ضعفوا أثوابهم أو أموالهم ببركة الزكاة . وقرىء بفتح العين وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة والالتفات فيه للتعظيم ، كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفا لحالهم أو للتعميم كأنه قال : فمن فعل ذلك فأولئك هم المضعفون . والراجع منه محذوف إن جعلت « ما » موصولة تقديره : المضعفون به أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ،
شرح
التفت إلى الغيبة فقيل :فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَلكونه أمدح لهم من أن يقال : أنتم المضعفون لما فيه من تشهير أمرهم بين خواص خلقه وإظهار الرضى عنهم بحسن صنيعهم ، فكأنه قال لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين يريدون وجه اللّه بصدقاتهم المضعفون ، ولو قيل : فأنتم المضعفون لما حصل التشهير المذكور لكونه كلاما جاريا بينهم وبين اللّه تعالى . قوله : ( ذوو الاضعاف ) فيكون بناء أفعل لصيرورة الفاعل ذا ضعف كما في : اعقر بمعنى صار ذا عقر وأقوى وأيسر بعني صار ذا قوة ويسار ، وعلى الثاني للتعدية كما في نحو : أخرجته . قوله : ( وتغييره عن سنن المقابلة ) فإن مقابلته بقوله :وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباًتستدعي أن يقال في خبره : فيربو ويزداد عند اللّه . وعدل عن عبارة الربا إلى عبارة الضعف وعن نظم الفعلية إلى نظم الاسمية المفيدة للحصر للمبالغة في بيان ثوابه . قوله : ( أو للتعميم ) فإنه لو قيل : فأنتم المضعفون لم يكن الحكم إلا على ذوات المخاطبين ، ولو أورد بدل « أنتم » اسم الإشارة لكان المشار إليه المخاطبين لا من حيث ذواتهم بل من حيث كونهم مؤتين للزكاة فيكون المعنى : من فعل ذلك فأولئك هم المضعفون . قوله : ( إن جعلت ما موصولة ) فإنه يجوز أن تكون شرطية وموصولة ، ويصح دخول الفاء في الجواب على الوجهين . فإن كانت شرطية كان محلها النصب « بآتيتم » وإن كانت موصولة كانت في موضع رفع بالابتداء وعائدها محذوف أي والذي آتيتموه ويكون قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَخبرا أي جملة خبرية . وهذه الجملة لا بد فيها من العائد إلى المبتدأ فإن كان الالتفات فيه للتعظيم يكون تقدير الكلام : فأولئك هم المضعفون به وإن كان للتعميم يكون التقدير : فمؤتوه أولئك هم المضعفون ، على أن مؤتوه مبتدأ ثان وأولئك ثالث وهم المضعفون خبر الثالث والجملة خبر الثاني والثاني مع خبره خبر الموصول . ثم إنه تعالى ذكر دليل القدرة وفرع عليه صحة الحشر واستدل بذلك على تفرده بالألوهية فقال :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْالآية فقوله : « اللّه » مبتدأ خبره « الذي خلقكم » مع ما عطف عليه ، والمعنى : اللّه فاعل هذه الأفعال الخاصة التي لا يقدر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين