ثم استنتج من ذلك تقدسه عن أن يكون له شركاء فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) ويجوز أن يكون الموصول صفة والخبر هل من شركائكم والرابط من ذلكم ، لأنه بمعنى من أفعاله و « من » الأولى والثانية تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال ، والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها مستقلة بالتأكيد لتعجيز الشركاء .
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق
شرح
أحد على شيء منها غيره ، ومن المعلوم أن من قدر على الإبداء قدر على الحشر والإعادة ، ومن قدر على جميع ذلك يكون منزها عن الشركاء والأنداد كما دل عليه بقوله :هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍوقوله : « من شركائكم » خبر مقدم و « من » فيه للتبعيض و « من يفعل » هو المبتدأ و « من ذلكم » متعلق بمحذوف لأنه حال « من شيء » بعده فإنه في الأصل صفة له فلما قدم عليه انتصب حالا ، و « من » الثالثة مزيدة في المفعول به لأنه في حيز النفي المستفاد من الاستفهام والمعنى : ليس من شركائكم من يفعل شيئا من ذلكم على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق . قوله : ( ويجوز أن يكون الموصول ) أي ويجوز أن يكون قوله : « الذي خلقكم » صفة للمبتدأ ويكون الخبر قوله : « هل من شركائكم » والرابط لهذه الجملة بالمبتدأ قوله : « من ذلكم » لأن معناه من أفعالكم المختصة به لأن المشار إليه بذلكم هو الخلق والرزق والإماتة والإحياء ومن المعلوم أنها من أفعال اللّه تعالى . قوله :
( تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال ) وذلك لأن الاستفهام فيه في معنى النفي .
ومن المعلوم أن كلمة « من » الواقعة في سياق النفي تفيد الشيوع والعموم فالأولى تفيد شيوع الحكم في جنس الشركاء ، والثانية تفيد شيوعه في جنس الأفعال فالمعنى : ليس شيء من جنس الشركاء من يفعل شيئا من جنس الأفعال المختصة به تعالى .
قوله : ( والموتان ) وهو بضم النون موت عام يقع في المواشي وقيل : في الناس والدواب . والحرق والغرق كل واحد منهما بفتحتين على وزن الشفق اسم بمعنى الإحراق والإغراق . والإخفاق الخيبة يقال : أخفق الرجل إذا غزا ولم يغتم وأخفق الصائد إذا رجع ولم يصد شيئا وطلب حاجة فأخفق . والغاصة جمع غائص وهو من ينزل في البحر على اللؤلؤ . وكثرة الغرق وإخفاق الغاصة مثالان لما ظهر في البحر من الفساد على أن المراد بالبحر البحر المعهود . قيل : فساد البحر يكون بقلة المطر فإنه إذا قل المطر قل الغوص لأن الأصداف تفتح أفواهها إذا مطر فما وقع فيها من ماء السماء فهو اللؤلؤ ، فظهر به أن قلة المطر كما تفسد البر تفسد البحر . وقيل : المراد به ههنا المدائن والقرى التي كانت على شاطى نهر أو بحر ، وبالبر البرية التي ليست عند نهر أو بحر . قال السدي : البر كل قرية من قرى العرب بائنة من البحار كمكة والمدينة والبحر كالكوفة والشام والبصرة . وقيل : كانت