تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والحكمة
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
كصلة الرحم . واحتج به الحنفية على وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به .
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
ما وظف لهما من الزكاة والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء .
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
ذاته أو جهته أي يقصدون إياه بمعروفهم خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 38 ) حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم .
شرح
لكنه تعالى يمتحن عباده بما يشاء من العسر واليسر ، فعلى العبد أن يشكر حال السراء ويصبر على الضراء ويشتغل بالافتقار إليه في الحالين لا أن ينقطع عنه ويتعلق بالنعمة ولا أن ييأس من رحمته حال النقمة . قوله : ( كصلة الرحم ) يعني أنه ليس المراد بحق ذي القربى حقا كان له عليك بل المراد به حاجته عندك من المواصلة بالبر كما في قوله تعالى :ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ[ هود : 79 ] أي حاجة . قال قتادة : إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله من مالك ولم تمش إليه برجلك فقد قطعته . وقال الزجاج : وكأن فرائض المواريث نسخت هذا . واحتج أبو حنيفة رحمه اللّه بهذه في وجوب النفقة للمحارم من ذوي القرابة إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب . وعن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين والمسكين إذا وقع في ورطة الحاجة حتى بلغ الشدة يجب على من له مقدرة دفع حاجته وإن لم يكن ممن تجب عليه الزكاة ، وكذلك من انقطع في مفازة ومع آخر دابة يمكنه أن يوصله بها إلى من يلزمه ذلك . واختلف في ابن السبيل ؛ فقيل : المراد به المنقطع عن ماله فيعان حتى يصل إلى ماله . وقيل : المراد به الضيف الذي ينزل به فيحسن إليه إلى أن يرجع ويرتحل . وقيل : أراد بحق المسكين وابن السبيل نصيبهما من الصدقة المسماة لهما في آية الصدقة . قوله : ( وجوب النفقة للمحارم ) أراد به المحارم بسبب القرابة ، فإن مجرد المحرمية لا توجب النفقة بالإجماع كالمحرمية بسبب الرضاع والمصاهرة كما لا يوجبها مجرد القرابة بدون المحرمية فإن من كان ذا رحم ولم يكن محرما كأولاد العم والخال لا تجب النفقة لهم . قوله : ( وهو غير مشعر به ) لأن الظاهر أنه أمر بتوفير حقهم من الصلة فإن صلة الرحم من الواجبات المؤكدة ، وحمله على الأمر بالإنفاق مع أن الظاهر كونه أمرا بتوفير حقهم من الصلة لا وجه له ولا سيما أن المراد بإيتاء المساكين وابن السبيل التصدق عليهما بالإنفاق مع أن تخصيص ذوي القربى بذي الرحم المحرم تخصيص بلا مخصص . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الخطاب لما ذكر رتب قوله : « فآت » على ما قبله بالفاء ، فإن الخطاب على تقدير كونه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل فيه أمته إذا لم يكن الحكم المخاطب به من خصائصه عليه الصلاة والسّلام ويكون تخصيصه عليه الصلاة والسّلام بالخطاب تعظيما له ، فكأنه قيل : إذا