تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
مماليككم
مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ
من الأموال وغيرها
فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
فتكونون أنتم وهم فيه شرع يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم . و « من » الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي .
تَخافُونَهُمْ
أن يستبدوا بتصرف فيه
كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض
كَذلِكَ
مثل ذلك التفصيل
نُفَصِّلُ الْآياتِ
نبينها فإن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 28 ) يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال .
شرح
وقوله :فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌجملة من مبتدأ وخبر في موضع فعل وفاعل وهما فتستووا وقوله : « فيه » متعلق « بسواء » ومحلها النصب على جواب الاستفهام الذي بمعنى النفي كأنه قيل : هل لكم من كيت وكيت فتستووا » . والمعنى أنهم لا يملكون فيساووكم هذا ما ذكره أبو البقاء بقوله :فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌجملة اسمية في موضع نصب جواب الاستفهام أي هل لكم فتستووا . انتهى كلامه بعبارته . وفيه نظر لأنه كيف يجوز أن تجعل الجملة الاسمية حالة محل الجملة الفعلية ويحكم على موضع الاسمية بالنصب بإضمار ناصب وهذا لا يجوز إلا أن يقال : إن الحكم بهذه الجملة الاسمية جواب الاستفهام المذكور قبله وهذا كلام حق . قوله تعالى :( فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ )أي هل أنتم ومماليككم في شيء تملكونه أنتم سواء ؟ وليس كذلك ولما لم يكن للّه تعالى شريك في شيء كان لا يملك الذي تدعون إلهيته شيئا أصلا فلا يعبد لعظمته ولا لمنفعة تصل إليكم منه . وقوله تعالى :تَخافُونَهُمْفيه وجهان : أحدهما أنه خبر ثان « لأنتم » تقديره : فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم خائفون كخوف بعضكم بعضا أيها الأحرار السادات ، والمراد نفي الأشياء الثلاثة أعني الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم إياهم . وليس المراد نفي ثبوت الشركة ونفي الاستواء والخوف كما هو أحد الوجهين في قولك : ما تأتينا فتحدثنا بمعنى ما تأتينا محدثا بل تأتينا ولا تحدثنا بل المراد نفي الجميع كما تقدم . والوجه الثاني أن تخافونهم في محل النصب على أنه حال من ضمير الفاعل في سواء أي فأنتم فيه مستوون خائفين عبيدكم خيفة مثل خيفتكم الأحرار الذين هم أمثالكم إذا كان بينكم وبينهم شركة فإذا لم ترضوا أن يشارككم عبيدكم في المال فكيف تشركون باللّه من هو مصنوع له ؟ واعلم أن المثل لا بد أن يشابه الممثل به من وجه ويخالفه من وجه آخر ووجه المشابهة ههنا ظاهر ، وأما وجه المخالفة فقد أشير إليه في الآية بوجوه : الأول أشير إليه بقوله : « من أنفسكم » أي من نسلكم مع حقارة أنفسكم ونقصانها وعجزها وجلالته تعالى وعظمته وقدرته وكماله وأشير إلى الثاني بقوله : « مما ملكت إيمانكم » أي من عبيد لكم عليهم ملك اليد الطاري القابل للنقل والزوال أما النقل فبالبيع وغيره وأما الزوال