فهما عليه سواء ، ولذلك قيل : الهاء للخلق . وقيل : أهون بمعنى هين . وتذكير هو لأهون أو لأن الإعادة بمعنى أن يعيد
وَلَهُ الْمَثَلُ
الوصف العجيب الشأن كالقدرة العامة والحكمة التامة ، ومن فسره بقول لا إله إلا اللّه أراد به الوصف بالوحدانية .
الْأَعْلى
الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه .
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يصف به ما فيهما دلالة ونطقا .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته
الْحَكِيمُ
( 27 ) الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
منتزعا من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم .
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من
شرح
له أصلا لأن الشريك يكون منازعا للشريك الآخر في مقتضى إرادته ، ثم استدل على الأصل الآخر وهو القدرة على الحشر والإعادة بقوله :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ .قوله :
( ولذلك ) أي ولعدم كون شيء أسهل من شيء بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى وأن كل واحد من الإبداء والإعادة مساوي للآخر بالنسبة إليه تعالى . قيل : ضمير « عليه » للخلق أي والعود أهون على الخلق . وهذا على تقدير أن يكون أهون للتفضيل فإنه يدل على كون الإعادة أهون عليه من الإبداء وليس كذلك ، وأما إذا كان صفة بمعنى هين كقوله : اللّه أكبر فحينئذ لا حاجة إلى التوجيه لأنه لا يدل على كون بعض الممكنات أهون من بعض بالنسبة إلى قدرته تعالى .
قوله : ( أي الوصف العجيب الشأن ) استعير لفظ المثل من معناه العرفي وهو القول السائر المشبه مضربه بمورده للوصف العجيب تشبيها له بالمثل السائر لأنه لا يضرب إلا ما فيه غرابة وأمر عجيب . وقوله :« فِي السَّماواتِ »متعلق بما تعلق به قوله : « وله » أو بمحذوف على أنه حال من « الأعلى » أو من « المثل » . ومعنى ثبوته له تعالى في السماوات والأرض أنه تعالى عرف ووصف به فيهما على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل . ثم إنه تعالى لما استدل على وحدانيته بقوله :وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِشرع في بيانها بالمثل فقال عز من قائل :ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْأي بيّن اللّه لكم أيها المشركون مثلا أي شبها لحالكم التي هي إثبات الشريك للّه تعالى وذلك الشبه منتزع من أحوال أنفسكم ومن الأحوال التي لا ترضونها في حقكم ، ضربه لتقريب الأمر من إفهام المشركين ثم بيّن ذلك المثل فقال :هَلْ لَكُمْممامَلَكَتْ أَيْمانُكُمْو « من » في قوله : « من أنفسكم » لابتداء الغاية وهو في موضع الصفة لمثلا أي مثلا مأخوذا منها . و « من » في قوله : « مما ملكت » للتبعيض والجار والمجرور في محل النصب على أنه حال من « شركاء » لأنه في الأصل نعت نكرة هي شركاء والتقدير :
هل لكم شركاء كائنون مما ملكته إيمانكم فلما قدم عليها انتصب على الحال و « من » في قوله : « من شركاء » مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي فإنها لا تزاد في الإثبات إلا عند الأخفش والجار مع المجرور في محل الرفع على أنه مبتدأ و « لكم » خبره قدم عليه