تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقوله : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أو صفة لمحذوف تقديره : آية يريكم بها البرق كقوله :
فما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
خَوْفاً
من الصاعقة للمسافر
وَطَمَعاً
في الغيث للمقيم . ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أوله على تقدير مضاف نحو : إراءة خوف وطمع ، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع كقولك : فعلته رغما للشيطان أو على الحال مثل : كلمته شفاها .
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف
فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ
بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 24 ) يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزهما المعين من غير مقيم محسوس . والتعبير
شرح
وقد ينزل الفعل بنفسه منزلة المصدر كما في قوله :تسمع بالمعيدي خير من أن تراهأي سماعك به . وهو مثل يضرب للرجل الذي له صيت في الناس فإذا رأيته أزريته . قيل : المعيدي تصغير معدى منسوب إلى معد خففت الدال استثقالا للجمع بين التشديد وبين ياء التصغير . فتقدير الآية على تقدير أن ينزل الفعل منزلة المصدر أي ومن آياته اراءتكم البرق ، ووجه كونها آية أن السحاب ليس فيه إلا الماء والهواء وخروج النار منهما بحيث تحرق الجبال في غاية البعد فلا بد له من خالق قادر على جميع ما يشاء . ثم ذكر لارتفاع « يريكم » وجها ثالثا وهو كونه صفة لمحذوف والتقدير : ومن آياته آية يريكم اللّه تعالى بها البرق فحذف الموصوف وعائده كما في قول الشاعر :( فما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح )أي فمنها تارة أموت فيها . قوله : ( على العلة لفعل يلزم المذكور ) لا لنفس الفعل المذكور لأن شرط انتصاب المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل ، واللّه تعالى منزه عن الخوف والطمع فاحتيج إلى أن يقال في تأويل الآية : يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا على طريقة إقامة عاقبة الفعل مقام علته . قوله : ( قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزهما ) فإن السماء وإن كانت تتحرك حركة وضعية إلا أنها ثابتة في حيزها لا تخرج عنه ولا يميل بعض جوانبها بل تثبت على الهيئة التي خلقت عليها من غير عمد ترونها ، وكذا