تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة .
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
( 25 ) عطف على أن تقوم على تأويل المفرد كأنه قيل : ومن آياته قيام السماوات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة فيقول : أيتها الموتى اخرجوا . والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه . و « ثم » إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه و « من الأرض » متعلق « بدعا » كقوله : دعوته من أسفل الوادي فطلع إلى لا يتخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها ، و « إذا » الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 26 ) منقادون لفعله فيهم لا يمتنعون عليه
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
بعد هلاكهم
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
والإعادة أسهل عليه من الأصل بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم وإلا
شرح
الأرض مع غاية ثقلها تثبت في مكانها ولا تنزل ولا تتسفل وما يمسكهما إلا اللّه القادر على ما يشاء . ولم يفسر قوله تعالى :بِأَمْرِهِبأن يقول أي بقوله لهما قوما في حيزكما مع أنه هو الأوفق لقوله :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] لأن كون الأمر سببا لقيام الجمادات أو تكونها لا يخلو عن بعد فجعل الأمر بالقيام مجازا عن الإقامة وإرادة القيام بأن شبّه تكون الكائنات عند تعلق الإرادة بتكونها بامتثال المأمور المطيع لأمر الآمر المطاع ، فعبّر عن تعلق الإرادة بالأمر للمبالغة في الدلالة على كمال القدرة والاستغناء عن مزاولة الآلة وليس هناك أمر أصلا حتى يقال الأمر الذي للتكوين مستلزم للإرادة بالاتفاق بيننا وبين المعتزلة بخلاف الأمر الذي للتكليف فإنه مستلزم للإرادة عندهم . قوله : ( عطف على أن تقوم على تأويل المفرد ) يعني أن ما بعد كلمة « ثم » جملة شرطية عطفت على المفرد إقامة لها مقام المفرد لإفادتها فائدة المفرد على أسلوب قوله تعالى :فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً[ آل عمران : 97 ] فإنه في معنى وأمن داخله . وفائدة هذا الأسلوب الإشعار بأنه مع كونه آية مستقلة خارجة من عداد ما سبق من الآيات حكم مقصود بذاته مع قطع النظر عن كونه آية . قوله : ( ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى ) لاشتراكهما في الدلالة على التعقيب . قوله : ( منقادون لفعله فيهم ) يعني أن المراد بالقنوت الانقياد فيدل على جميع ما أراد اللّه تعالى في حقهم وما فعل بهم من الإحياء والإماتة والصحة والسقم والحركة والسكون وغير ذلك ، لا الانقياد برعاية ما كلفوا به من امتثال الأوامر والاجتناب عن المعاصي وهو دليل على وحدانيته لأن جميع الكائنات لما كانوا منقادين لإرادته ومشيئته ثبت أنه لا شريك