تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
مما نسجته في الوهن والخور بل ذاك أوهن فإن لهذا حقيقة وانتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص . والعنكبوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، والتاء فيه كتاء طاغوت ، ويجمع على عناكيب وعناكب وعكاب وعكبه وأعكب .
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
لا بيت أوهن أو أقل وقاية للحر والبرد منه .
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) يرجعون إلى علم لعلموا أن هذا مثلهم أو أن دينهم أوهن من ذلك . ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل . فيكون المعنى : وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
على إضمار القول أي قل للكفرة إن اللّه يعلم . وقرأ البصريان ويعقوب بالياء
شرح
واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا لا يغني عنها في حر ولا برد ولا مطر ولا أذى . فإن البيت إنما يكون بيتا بحائط يحول عن تطرق الشرور إلى ما فيه ، وسقف مظل يدفع عنه الحر والبرد والذي لا يكون له ذلك فهو كالبيداء من حيث إنه لم يحصل للعنكبوت باتخاذه شيء من معاني البيت ، فكذلك الكافر لم يحصل له باتخاذ الأوثان آلهة شيء من معاني الإله . وإنما قلنا : إنه من تشبيه المركب بالمركب لأن في كل واحد من الطرفين اتخاذا ومتخذا واتكالا عليه ، وعدم ترتب شيء من المعاني المطلوبة من المعتمد عليه على اتخاذه ، فإن العنكبوت وإن انتفع بنسجه لكن تلك المنفعة ليست من المنافع المطلوبة من البيت . قوله : ( أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد إلى آخره ) فعلى هذا تكون الآية من قبيل التشبيه المفرد والغرض إبراز تفاوت المتخذين والمتخذ مع تصوير توهين أمر أحدهما وإدماج تقوية الآخر . قوله : ( والتاء فيه كتاء طاغوت ) في أنها زائدة لا لأجل التأنيث . قوله : ( يرجعون إلى علم لعلموا أن هذا مثلهم ) يعني أنه لا يجوز أن يكون متعلق العلم في قوله :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَمضمون قوله :وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِلأن كل واحد يعلم وهن بيته فلا يصح نفي العلم عنه بالنسبة إلى حد ما ، فلذلك نزليَعْلَمُونَمنزلة اللازم ، وأن جواب « لو » محذوف وهو قوله : لعلموا أن هذا مثلهم وأن دينهم أوهن من ذلك . ثم أشار إلى جواب أن يكون تعلق العلم بمفعوله مرادا ويكون متعلقه مضمون قوله :وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِبأن يراد جعل بيت العنكبوت معنى مجازيا هو ما اتخذوه معتمدا في دينهم على طريق إطلاق اسم المشبه به على المشبه ، فإن المقصد منه تشبيه حال المشرك بحال العنكبوت فأطلق اسم المشبه به على المشبه تحقيقا للتشبيه المذكور فإنه قد تقرر أن الاستعارة لابتنائها على التشبيه تحقق التشبيه لا محالة . قوله : ( وقرأ البصريان ) أراد بهما أبا