تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
« إن صلاته ستنهاه » . فلم يلبث إلا أن تاب
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
ولا الصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ، أو لذكر اللّه إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة .
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إلا بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح . وقيل : هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه وجوابه أنه آخر الدواء وقيل : المراد به ذوو العهد منهم
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
بالإفراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد وقولهم :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] أو بنبذ العهد ومنع الجزية
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
هو من المجادلة بالتي هي أحسن . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم . وقولوا آمنا باللّه وملائكته وبكتبه ورسله . فإن قالوا باطلا لم
شرح
قوله : ( للتعليل ) أي للإشارة إلى أن علة كونها أفضل من سائر الطاعات اشتمالها على ذكر اللّه تعالى بحيث تصير كأنها نفس الذكر . عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر » . قال الحسن وقتادة : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه . وقد قيل : من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما . وقد روي أنه قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل . فقال : « صلاته تردعه » . ثم إنه تعالى لما بيّن طريق إرشاد المشركين وأنهم يحق إيذاؤهم وتنسب إلى الضلالة آباؤهم عند المناظرة معهم ودعوتهم إلى الإسلام ، بيّن بعده طريق إرشاد أهل الكتاب فقال :وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُفإنهم لما وحدوا وآمنوا بإنزال الكتب وإرسال الرسل والحشر والحساب والجزاء وجاؤوا بكل حسن سوى الاعتراف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي لا تخاشن معهم في المناظرة بتجهيلهم وتجهيل آبائهم الأقدمين واستركاك عقولهم واكتفائهم بمجرد تقليد السفهاء ونحو ذلك ، فلا تجادل معهم في أمر الدين إلا بأحسن المجادلة وهو أن تبحث معهم بإزالة شبههم وتبيين الحق لهم بإقامة الحجة والبرهان وتلاوة القرآن . قوله : ( بالإفراط في الاعتداء والعناد ) فسر الظلم بالإفراط لأن الكافر إذا وصف بالظلم يراد به ذلك . قوله : ( وجوابه أنه آخر الدواء ) يعني أنها لا تعارض هذه الآية لأن المجاملة في المجادلة إنما هي في حق من لم يظلم منهم بالإفراط في الاعتداء . وآية السيف في حق من ظلم وأفرط بمنع الجزية والإقدام على المحاربة . قوله : ( عليه الصلاة والسّلام لا تصدقوا أهل الكتاب )