لأن القلوب ترجف بها .
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس .
جاثِمِينَ
( 37 ) باركين على الركب ميتين .
وَعاداً وَثَمُودَ
منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل « أهلكنا » . وقرأ حمزة وحفص ويعقوب و « ثمود » غير مصروف على تأويل القبيلة .
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها .
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
من الكفر والمعاصي .
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
السوي الذي بين الرسل لهم .
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا . أو متبينين أن العذاب لاحق بهم بإخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا .
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
معطوفون على
« عاداً »
وتقديم
« قارُونَ »
لشرف نسبه
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ
( 39 ) فائتين بل أدركهم أمر اللّه من سبق طالبه إذا فاته
فَكُلًّا
من المذكورين
أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
عاقبنا بذنبه
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
ريحا عاصفا فيها حصباء ، أو ملكا رماهم بها كقوم لوط
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
كمدين وثمود .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
كقارون .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
كقوم نوح وفرعون وقومه .
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) بالتعريض للعذاب .
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا .
شرح
[ الحجر : 73 ، 83 ؛ المؤمنون : 41 ] والحكاية واحدة . قلنا : يجوز أن يجتمع على إهلاكهم سببان كل واحد منهما يصح أن يسند إليه هلاكهم . وقيل : إن جبريل عليه السّلام صاح فتزلزلت الأرض من صيحته فرجفت قلوبهم ، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب . قوله : ( في بلدهم ) أي أرضهم أي لما لم يكن جثومهم في دار واحدة . بيّن لأفراد الدار وجهين : الأول أنه ليس المراد بالدار البيت بل هي بمعنى البلد والأرض وهي واحدة ، والثاني أن المراد بالدار الديار وعبّر عنها بلفظ الواحد للأمن من الالتباس . قوله :
( أو فعل دل عليه ما قبله ) أي وهو منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُفإنه في معنى أهلكناهم فذكر إهلاكهم يدل على إضمار أهلكنا أي وأهلكنا عادا . قوله : ( أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم ) يعني أن كلمة « من » للتبعيض إن كان تبين مسندا إلى المساكن وللابتداء إن كان تبين مسندا إلى مصدر أهلكنا المضمر . قوله : ( فيما اتخذوه معتمدا ) يعني أن الآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة . شبّه حال من اتخذ الأصنام أولياء وعبدها