تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
حملا على ما قبله و « ما » استفهامية منصوبة « بتدعون » و « يعلم » معلقة عنها ، و « من » للتبيين أو نافية و « من » مزيدة ، و « شيء » مفعول « تدعون » أو مصدرية و « شيء » مصدر أو موصولة مفعول « ليعلم » ومفعول « تدعون » عائده المحذوف . والكلام على الأولين تجهيل لهم وتوكيد للمثل وعلى الآخرين وعيد لهم
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 42 ) تعليل على المعنيين ، فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه ، وأن الجماد بالإضافة إلى القادر القاهر على كل شيء البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم ، وأن من هذا صفته قدر على مجازاتهم
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ
يعني هذا المثل ونظائره
نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
تقريبا لما بعد من أفهامهم
وَما يَعْقِلُها
ولا يعقل حسنها وفائدتها
إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي . وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه
شرح
عمرو وعاصما على التغليب . فإن المشهور أن عاصما كوفي لا بصري ، وهما قد قرءا بياء الغيبة حملا على ما قبله من لفظ الغيبة وهو قوله :مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواوالباقون بتاء الخطاب على إضمار القول . قوله : ( وشيء مفعول تدعون ) كأنه قيل : ما يدعون من دون اللّه ما يستحق أن يطلق عليه شيء فيكون تأكيدا للتشبيه السابق وزيادة عليه لأنه بيّن بالتشبيه السابق وهن دين المشرك وضعفه وجعله ههنا عدما صرفا لا يستحق لأن يسمى شيئا . قوله : ( وشيء مصدر ) قيل : فيه نظر إذ يصير التقدير يعلم دعاء من شيء من الدعاء . قوله : ( تعليل على المعنيين ) أي سواء كان ما سبق تجهيلا لهم أو وعيدا . قوله : ( يعني هذا المثل ونظائره ) المثل الشبه وضرب المثل عبارة عن بيان الشبه بين المعاني المحتجبة عن الأفهام والأمور الجلية لذوي العقول والخواص تصويرا لتلك المعاني وتقريبا لفهمها ، كما شبّه اللّه تعالى حال من اتخذ الشركاء معتمدا ومتكلا بحال العنكبوت فيما تنسجه وذلك لأن التشبيه يؤثر في النفس تأثيرا مثل تأثير الدليل ، فإنك إذا قلت لمن يغتاب : إنك بالغيبة كأنك تأكل لحم ميت لأنك وقعت في هذا الرجل وهو غائب ، لا يفهم ما تقول ولا يسمعه حتى يجيب لك : كمن يقع في ميت يأكل منه وهو لا يعلم ما يفعله فلا يقدر على دفعه فقد كشفت قبح الغيبة بتصويرها بصورة ما جلا قبحه . لما ضرب اللّه تعالى بالذباب وبيت العنكبوت مثلا لحال المشركين قالت الجهلة منهم : إن اللّه لا يستحي أن يضرب المثل بالذباب والبعوضة والعنكبوت ، ولم يعرفوا حسن التمثيل وفائدته فردّ اللّه تعالى عليهم وجهلهم فقال : وتلك الأمثال المضروبة في القرآن بكل شيء نضربها للناس تقريبا لما بعد من أفهامهم فإن لم تكونوا كالأنعام تعقلوا حسنها وفائدتها وإلا فلا تهتدون إلى حسنها . قوله : ( نضربها ) يجوز أن يكون خبر « تلك » و « الأمثال » صفة أو بدل أو عطف بيان وأن يكون « الأمثال » خبرا و « نضربها » حالا أو خبرا ثانيا . ثم إنه تعالى لما بيّن إصرار الأمم السالفة على الكفر والضلال