والكسائي ويعقوب « لننجينه » و « منجوك » بالتخفيف وأوفقهم أبو بكر في الثاني وموضع الكاف على المختار الجر ونصب « أهلك » بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل .
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ
الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
عذابا منها . سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم : ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب . وقرأ ابن عامر « منزلون » بالتشديد
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 34 ) بسبب فسقهم
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة . وقيل : الحجارة الممطورة فإنها كانت باقية بعد . وقيل : بقية أنهارها المسودة .
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار وهو متعلق « بتركنا » أو « آية » .
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
وافعلوا ما ترجون به ثوابه ، فأقيم المسبب مقام السبب . وقيل : إنه من الرجاء بمعنى الخوف
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة الشديدة وقيل : صيحة جبرائيل
شرح
بالغرباء من الفاحشة ، لأنهم جاؤوا على صورة البشر في أحسن صورة . قوله : ( وموضع الكاف على المختار الجر ) بإضافة اسم الفاعل إليه . فلما لم يجز أن يعطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض قيل في نصب و « أهلك » وجهان : أحدهما كونه منصوبا بعامل مضمر أي ومنجون أهلك ، وثانيهما بالعطف على المحل هذا عند سيبويه .
وذهب الأخفش إلى أن الكاف في موضع النصب و « أن أهلك » منصوب بالعطف على محل الكاف لأن الإضافة في حكم الانفصال لكون اسم الفاعل للاستقبال ، كما لو كان المضاف إليه اسما ظاهرا نحو : منجو لوط ، وسيبويه يفرّق بين المضمر والمظهر في الإضافة ويقول :
الإضافة إلى المضمر في حكم الاتصال لشدة اتصال الضمير بخلاف الإضافة إلى المظهر ، فإنها في حكم الانفصال فيجعل المضمر في محل الجر والمظهر في محل النصب . قوله تعالى :( وَإِلى مَدْيَنَ )أي وأرسلنا إلى مدين عطفا على قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًفأقيم المسبب مقام السبب فإن الإيمان والطاعة سبب لرجاء ثواب اليوم الآخر فأمر بالمسبب وأريد الأمر بالسبب . قوله تعالى :( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ )أي لا تفسدوا ما أوجده اللّه في الأرض بقصد إفساد التعبد والطاعة كالقتل بغير حق بخلاف قتل أهل الحرب والمرتد والقتل قصاصا .
قوله تعالى :( فَكَذَّبُوهُ )فإن قيل : كيف يكذب شعيب في قوله :اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْاولا يكذب الآمر والناهي ؟ قلنا : ما ذكره من الأمر والنهي يتضمن جملا إخبارية فكأنه قال : اللّه واحد فاعبدوه ، والحشر كائن فارجوه ، والفساد محرم فلا تقربوه .
فالتكذيب يرجع إلى الإخبارات الضمنية . فإن قيل : قال هنا وفي الأعراففَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ[ الأعراف : 78 ، 91 ؛ العنكبوت : 37 ] وقال في هود :فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ