يريد به الجنس ليتناول الكتب الأربعة
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ
على هجرته إلينا
فِي الدُّنْيا
بإعطاء الولد في غير أوانه ، والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم ، وانتماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه آخر الدهر .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 27 ) لفي عداد الكاملين في الصلاح
وَلُوطاً
عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
الفعلة البالغة في القبح وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص بهمزة مكسورة على الخبر ، والباقون على الاستفهام ، وأجمعوا على الاستفهام في
شرح
كيف جاءت النبوة في أولاد إسحق أكثر من النبوة في أولاد إسماعيل مع استوائهما في الانتساب إلى شيخ الأنبياء وكون إسماعيل أكبرهما سنا ؟ قال الإمام في جوابه : قسم اللّه تعالى الزمان من وقت إبراهيم عليه السّلام إلى يوم القيامة قسمين : فالقسم الأول من الزمان بعث اللّه تعالى فيه أنبياء فيهم فضائل جمة وجاؤوا تترى واحدا بعد واحد ومجتمعين في عصر واحد كلهم من نسل إسحق ، ثم في القسم الثاني من الزمان أخرج من ذرية ولده الآخر وهو إسماعيل واحدا جمع فيه جميع ما كان فيهم وأرسله إلى كافة الخلق وهو محمد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسّلام وجعله خاتم النبيين وإمام المرسلين . وقد دام الخلق على دين أولاد إسحاق أكثر من أربعة آلاف سنة ولا يبعد أن يبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل عليه السّلام مثل ذلك المقدار . وعد في جملة ما آتاه اللّه من الأجر في الدنيا أنه كان أولا لا جاه له ولا مال وهما غاية اللذة الدنيوية ، ثم آتاه اللّه تعالى أجره من المال والجاه فكثر ماله حتى كان له من المواشي ما علم اللّه تعالى عدده حتى قيل إنه كان له اثنا عشر ألف كلب حارس بأطواق ذهب . وأما الجاه فإنه صار بحيث تقرن الصلاة عليه بالصلاة على سائر الأنبياء إلى يوم القيامة وصار معروفا بشيخ المرسلين بعد أن كان خاملا حتى قال قائلهم : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ، وهذا الكلام لا يقال إلا فيمن كان مجهولا بين الناس . قوله : ( عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه ) يجوز عطفه على « إبراهيم » سواء كان إبراهيم معطوفا على « نوحا » أو منصوبا « باذكر » وأما كون قوله : و « لوطا » معطوفا على « نوحا » فإنما يجوز على تقدير أن لا يكون و « إبراهيم » منصوبا « باذكر » لأنه لو كان منصوبا « باذكر » للزم أن يكون « اذكر » مع ما في حيزه فاصلا بين المعطوف والمعطوف عليه . ويحتمل أن يكون قول المصنف هذا إشارة إلى الاختلاف في المعطوف الثاني أنه هل هو معطوف على المعطوف الأول أو على ما عطف عليه المعطوف الأول ؟ وجه الأول قرب المعطوف من المعطوف عليه ووجه الثاني قرب المعطوف عليه من العامل . قوله : ( الفعلة البالغة في القبح ) وذلك لأن كل واحد من الشهوة والغضب صفتان قبيحتان لولا المصلحة الداعية إلى خلقهما لما خلقهما اللّه تعالى في الإنسان . والمصلحة في خلق الشهوة الفرجية هي بقاء النوع