تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
قوله : ( أي لتتوادوا بينكم ) إشارة إلى أن « مودة » منصوب على أنه مفعول له للاتخاذ فتكون« ما »كافة « وأَوْثاناً »مفعول أو ل « لأتخذتم » ومفعوله الثاني محذوف و« مِنْ دُونِ اللَّهِ »حال من فاعل« اتَّخَذْتُمْ »والمعنى : إنما اتخذتم أوثانا آلهة من دون اللّه لتكون سبب التواد بينكم لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها كما يتفق الناس على مذهب ويجعلون ذلك سبب نجاتهم وتصادقهم . قوله : ( ويجوز أن يكون مودة المفعول الثاني ) معطوف من حيث المعنى على قوله : « أي لتتوادوا » فإنه في معنى أنها مفعول له والمعنى : إنما اتخذتم أوثانا سبب المودة بينكم أو مودودة بينكم من دون اللّه عز وجل . قوله : ( والوجه ما سبق ) أي وجه انتصاب « مودة » كونها مفعولا له أو مفعولا ثانيا بتقدير المضاف أو بتأويلها بمودودة و « بينكم » حينئذ يكون منصوبا على الظرفية . فإن من أضاف « مودة » جعل « بينكم » اسما لا ظرفا ومن نوّن « مودة » منصوبة أو مرفوعة جعل « بينكم » ظرفا للمودة . ومن قرأ « مودة » بالرفع فلا يخلو إما أن يجعل « ما » كافة أو لا ، فإن جعلها كافة رفع « مودة » على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة بينكم أو سبب مودة بينكم ، وإن جعلها موصولة بمعنى الذي منصوبة المحل على أنها اسم « أن » و « اتخذتم » صلتها بحذف العائد الذي هو مفعول أول لاتخذتم و « أوثانا » مفعوله الثاني جعل مودة خبر « أن » والتقدير أن الذي اتخذتموه أوثانا مودة أو سبب مودة بينكم أو جعل نفس المودة مبالغة ، وكذا إن جعلها مصدرية وحينئذ يجوز أن يقدر المضاف قبل اسم « أن » أو قبل خبرها والتقدير : أن سبب اتخاذكم أوثانا مودة بينكم أو أن اتخاذكم أوثانا سبب مودة أو مودود وجاز أن لا يقدر شيء ولا يؤول بل يجعل الاتخاذ نفس المودة . قوله : ( ومضافة بفتح بينكم ) الإضافة للاتساع في الظرف كقولهم : يا سارق الليلة أهل الدار ، وفتح « بينكم » لكونه مبنيا بالإضافة إلى غير متمكن كما في قراءة من قرألَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ[ الأنعام : 94 ] بالفتح مع جعل « بينكم » فاعلا . وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه « أوثانا إنما مودة بينكم في الحياة الدنيا » أي إنما تتوادون على عبادتها أو تودونها في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يحدث بينكم التباغض والتعادي . قوله : ( في الحياة ) يجوز أن يتعلق « باتخذتم » و « بمودة » وبنفس « بينكم » لأنه بمعنى الفعل إذ التقدير اجتماعكم ووصلكم .