تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
هو ابن أخته وأول من آمن به . وقيل : إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه
وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ
من قومي
إِلى رَبِّي
إلى حيث أمرني ربي
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ
الذي يمنعني من أعدائي
الْحَكِيمُ
( 26 ) الذي لا يؤمرني إلا بما فيه صلاحي . روي أنه هاجر من كوثى سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة ابنة عمه إلى حران ثم منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم .
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ولدا ونافلة حين أيس من الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر إسماعيل
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
فكثر منهم الأنبياء
وَالْكِتابَ
شرح
قوله تعالى :( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ )عطف على قوله :وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْأي صدقه لوط بعد هذه الدعوة بعد هذا التنبيه وإقامة الحجج من جملة من دعاهم إلى عبادة اللّه تعالى ، ويلزم الوقف على لوط لأن قائل ما بعده إبراهيم عليهما السّلام فلو وصل توهم أن يكون الفعل الثاني للوط فيفسد المعنى . قوله : ( إلى حيث أمرني ربي ) بالهجرة إليه . فإن قيل : إذا كان المراد هذا المعنى فلم اختير ما ورد عليه التنزيل مع أنه يوهم الجهة ؟ فالجواب أنه اختير ذلك لكونه أدل على الإخلاص من أن يقال : إني مهاجر إلى حيث أمرني ربي ، فإنه لو هاجر إليه لغرض نفسه يصدق أن يقول : إني مهاجر إلى حيث أمرني ربي ولا يصدق أن يقول : إني مهاجر إلى ربي لأنه لم يهاجر إليه خالصا لوجهه وطلبا لمرضاته ، وإنما أمره اللّه تعالى بالمهاجرة من قومه لأن المقصود الكلي من بعثته إليهم إلزام الحجة عليهم وقطع معذرتهم ، وقد حصل ذلك بأن بالغ إبراهيم عليه السّلام في إرشادهم بتقرير الدلائل القاطعة وإزاحة شبههم الباطلة . فلما حصل اليأس الكلي من إيمانهم وجبت المهاجرة من بينهم لأنه لو بقي فيهم ودام على الإرشاد والدعوة لكان مشتغلا بما لا طائل تحته ، وإن سكت عن دعوتهم فربما قالوا إنه رضي بأفعالنا وأقرنا على ما نحن عليه ، فلما كان بقاؤه فيهم لا يخلو عن مفسدة وجبت المهاجرة من بينهم ، فهاجر من كوثى سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة فنزل فلسطين وهي قرية من قرى الشام ونزل لوط بسدوم ويقال لها المؤتفكة وهي على مسيرة يوم وليلة من فلسطين . قوله : ( ولدا ونافلة ) فالمعنى : وهبنا له إسحق ولدا بعد إسماعيل ويعقوب نافلة حيث ولد من إسحق . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون المقصود الامتنان عليه بهبة الولد والنافلة في كبر سنه لم يذكر إسماعيل مع أنه من أولاده ، لأن إبراهيم عليه السّلام كان ابن ست وثمانين سنة إذ ولدت هاجر له إسماعيل وكان ابن مائة سنة إذ ولدت له سارة إسحق عليه السّلام وقد أتى عليها تسعون سنة وكان إسماعيل حينئذ ابن أربع عشرة سنة . قوله : ( فكثر منهم الأنبياء ) عليهم الصلاة والسّلام قيل : إن اللّه تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من نسله ، فإن قيل :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 502 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين