تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والمبالغة . أو آيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 23 ) بكفرهم .
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
قوم إبراهيم له . وقرىء بالرفع على أنه الاسم والخبر .
إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قيل فيهم أو رضي به الباقون أسند إلى كلهم .
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
أي فقذفوه في النار فأنجاه اللّه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما .
إِنَّ فِي ذلِكَ
في إنجائه منها
لَآياتٍ
هي حفظه من أذى النار وإخمادها مع عظمها في زمان يسير وإنشاء روض مكانها
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 24 ) لأنهم المنتفعون بالفحص عنها والتأمل فيها .
شرح
لا يتصور يوم البعث واللقاء فضلا عن أن يتصور رحمته تعالى عند لقائه ، فكيف يصح الحكم عليه بأنه يئس من رحمته ؟ وتقرير الجواب الأول أنه ليس المراد أنهم يئسوا في الدنيا ليلزم ما قلت ، بل هو كناية عن الوعيد والمعنى : إنه يحصل اليأس من رحمة اللّه تعالى يوم القيامة ، والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه . وتقرير الجواب الثاني أن اليأس من رحمته تعالى عبارة عن عدم رجائها على طريق ذكر الملزم وإرادة اللازم والكفار آيسون من رحمته تعالى في الدنيا بمعنى أنهم لا يرجونها لما أنهم لما أنكروا البعث والجزاء امتنع منهم أن يرجوا الرحمة الواقعة يوم البعث . قوله : ( وقرىء بالرفع ) لأن جواب قومه معرفة فيصح كونه اسم « كان » إلا أن الجمهور نصبوه على أنه خبر « كان » قدم على اسمها لأن قوله :أَنْ قالُوافي تأويل المصدر المضاف إلى الضمير فيكون أعرف من جواب قومه لأن المضاف إلى الضمير أعرف من المضاف إلى المضاف إلى الضمير وأعرف الاسمين أولى أن يكون اسم كان » . قوله : ( وكان ذلك قول بعضهم ) جواب عما يقال : قوله :إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُيستلزم أن يكون الآمر نفس المأمور لأن ضمير« قالُوا »عبارة عن قوم إبراهيم وكذا الضمير المرفوع في« اقْتُلُوهُ »ولا وجه لكون القوم آمرين لأنفسهم بقتله . وتقرير الجواب أن الآمرين هم الأكابر والرؤساء والمأمورين هم الأتباع والأعوان ، فليس هنا اتحاد الآمر والمأمور إلا أنه أسند أمر الأكابر إلى الكل تنزيلا لرضى الأتباع بذلك منزلة الأمر ، فقيل : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ، موضع أن يقال : فما كان جواب الأكابر إلا أن قالوا . وكلمة« أَوْ »في قولهم :أَوْ حَرِّقُوهُليست للعناد لأنه لا يصح أن يقال : وإن لم تقتلوه فحرقوه لكون التحريق مشتملا على القتل غير مناف له فيكون قولهم :اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُمثل أن يقال : هذا حيوان أو إنسان ، ولا معنى له بل هي بمعنى « بل » كما في قولك : أعطه دينارا أو دينارين ، كأنه قيل : اقتلوه بل زيدوا على القتل وحرقوه . والفاء في قوله :فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِفصيحة أشار إليه المصنف بقوله : « أي فقذفوه في النار فأنجاه اللّه منها » وبيّن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 499 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين