مهاويها والتحصن في السماء أو القلاع الذاهبة فيها . وقيل : ولا من في السماء كقول حسان :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 22 ) يحرسكم من بلا يظهر من الأرض من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
بدلائل وحدانيته أو بكتبه
وَلِقائِهِ
بالبعث
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أي ييأسون منها يوم القيامة ، فعبّر عنه بالماضي للتحقق
شرح
لبعد ما بين المنكبين مهوى . والقلاع جمع قلعة بسكون اللام وهي الحصن على الجبل .
قوله : ( وقيل ولا من في السماء ) إن عصوا فالكلام على هذا محمول على حذف الموصول الاسمي وبقاء صلته فيكون الموصول المحذوف معطوفا على « أنتم » أي ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السماء بمعجزين إن عصوا كقول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : شعر( أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء )أراد ومن يمدحه وينصره مساو لمن يهجوه فأضمر « من » لأنه لولا ذلك لكان يمدحه عطفا على « يهجو » فكان داخلا في حيز صلة من يهجو فكان الهاجي والمادح شخصا واحدا فيختل المعنى ، ولا يصح قوله سواء لأن الاستواء إنما يكون بين اثنين . قيل : إن أبا سفيان بن حرب هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعارضه حسان بن ثابت رضي اللّه عنه بقصيدة هذا البيت فيها ولما انتهى إلى قوله :هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاءقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « جزاك اللّه الجنة » . ولما بلغ إلى قوله :فإن أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاءقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وقاك اللّه حر النار » . ثم لما بلغ إلى قوله :أتهجوه ولست له بكفؤ * فشرّكما لخيركما فداءقال من حضر : هذا ألطف بيت قالته العرب . وفيها :هجوت مطهرا برا حنيفا * أمين اللّه سيمته الوفاءقوله : ( أي ييئسون منها يوم القيامة ) جواب عما يقال : اليأس من الشيء مسبوق برجائه وتصوره ، ومن كفر باللّه تعالى وبالبعث والجزاء لا يرجو ولا يتصور رحمة اللّه لأنه