تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإعادة لأنها أهون . والكلام في العطف ما مر . وقرىء « النشاءة » كالرآفة .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) لأن قدرته لذاته ونسبه ذاته إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى .
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه
وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
رحمته
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
( 21 ) تردون
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ربكم عن إدراككم .
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في
شرح
الإفصاح عليه أنه إذا أبرز اسم اللّه تعالى وجعل مبتدأ يكون الكلام جملة اسمية مفيدة للثبوت والتأكيد بخلاف ما إذا أضمر . وقيل : ثم ينشئ مع أن إبراز الاسم الجامع يدل على إعادة جميع الأوصاف المعتبرة في الإبداء من العلم والقدرة والحكمة والرحمة فهو كاسم في إفادة هذا المعنى فكان بناء الحكم على الاسم الظاهر بمنزلة بنائه عليه . قوله : ( والكلام في العطف ما مر ) فكما أن قوله :ثُمَّ يُعِيدُهُليس بمعطوف على قوله :يُبْدِئُ اللَّهُلكون الرؤية غير واقعة على الإعادة كما وقعت على الإبداء بل هو معطوف على جملة قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَفكذا قوله تعالى :ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُليس بمعطوف على قوله :بَدَأَ الْخَلْقَلكون النظر غير واقع على الإنشاء الثاني بل هو معطوف على جملةسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَوكل واحد من المعطوف والمعطوف عليه داخل في حيز القول . قوله : ( وقرىء النشاءة ) بالمد قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، والباقون بالقصر وسكون الشين وهما لغتان كالرأفة والرآفة . وانتصاب « النشأة » على أنه مصدر محذوف الزوائد والأصل الإنشاءة أو على حذف العالم أي ينشئ فتنشئون النشأة . وفي الصحاح : أنشأه اللّه أي خلقه والاسم النشأة والنشاءة بالمد . ثم إنه تعالى لما ذكر النشأة الآخرة الواقعة بعد الموت ذكر ما يكون فيها وهو تعذيب أهل التكذيب والمعصية عدلا وحكمة ، وإثابة أهل الإثابة فضلا ورحمة فقال :يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُثم قال :وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَمع أن هذه المسألة قد سبق إثباتها وتقريرها تقرير الأمر المجازاة ، كأنه قيل : إن تأخر عنكم جزاء أعمالكم فلا تظنوا أنه فات فإن إليه إيابكم وعليه حسابكم وعنده مدخر ثوابكم وعقابكم ، ثم قال :وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَمن أراد تعذيبكم وتنفيذ قضائه فيكم بالهرب منه في الأرض ولا في السماء . والخطاب لبني آدم وهم من أهل الأرض وليس في وسعهم الهرب في السماء ، والمقصود بيان امتناع الفوات على جميع التقادير ممكنا كان أو مستحيلا هذا إن حمل الأرض على الغبراء والسماء على الخضراء . ويجوز أن يراد بهما جهة السفل وجهة العلو . والمهاوي جمع مهوى وهو ما بين الجبلين ونحو ذلك ، وقيل : هو ما بين الشيئين المنتصبين حتى يقال