اللَّهِ يَسِيرٌ
( 19 ) إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
حكاية كلام اللّه لإبراهيم أو محمد عليهما السّلام .
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
على اختلاف الأجناس والأحوال .
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
بعد النشأة الأولى التي هي الإبداء فإنه والإعادة نشأتان من حيث إن كلام اختراع وإخراج من العدم . والإفصاح باسم اللّه مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في
« بَدَأَ »
، والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة ،
شرح
الأول وهو التوحيد وأشار إلى الأصل الثاني وهو الرسالة بقوله :وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُشرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر . وقد جرت العادة الإلهية في كلامه المجيد على أن لا يفصل بعض هذه الأصول عن بعض وفي أي موضع جرى ذكر اثنين منها يذكر الثالث معهما ، فلذلك ذكر الإعادة استدلالا عليه بالإبداء فقال :أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَالآية . قوله : ( حكاية كلام اللّه تعالى ) وليس من مقالة إبراهيم عليه السّلام لقومه من عند نفسه على تقدير أن تكون الآيات المذكورة من قوله :وَإِنْ تُكَذِّبُواإلى قوله :فَما كانَجواب قومه من قصة إبراهيم عليه السّلام ولا من مقالة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم من عند نفسه على تقدير كونها معترضة واقعة في إثبات قصة إبراهيم عليه السّلام تذكيرا وإنذارا لقريش ، إذ لا وجه لهما أن يقولا من عند أنفسهماقُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِبل الظاهر أنه كلام أحدهما لقومه على حكاية كلام اللّه تعالى لهم . ومقصود المصنف من هذا الكلام أن يجيب عما يقال : كيف يكون هذا من كلام أحدهما ولا يصح لواحد منهما أن يقول ذلك ؟
محصول الجواب أنه لا يصح أن يقوله من عند نفسه إلا أنه يصح أن يقوله على حكاية كلام اللّه تعالى حكاه إبراهيم أو محمد عليهما الصلاة والسّلام لقومه أي قال اللّه ، قل لهم ، وقد يحكي رسولنا كلام اللّه تعالى على هذا المنهاج ، والمعنى : قل لمنكري البعث سيروا في الأرض شاهدوا كيف أنشأ اللّه تعالى جميع الكائنات بدءا ومن قدر على إنشائها بدءا أما يقدر على إعادتها ؟ كما قال إبراهيم لقومه :إِلَيْهِ تُرْجَعُونَثم قال لهم : وإن تكذبوني فيما أخبرتكم به من البعث والجزاء فلا عليّ في تكذيبكم ، ثم التفت عن خطابهم وقال على طريق التعجب من جهالة منكري البعث : أولم يروا منكرو البعث ما يدل على صحته وهو أنه تعالى أنشأ الكائنات بأسرها على وجه الإبداء ، ثم أخبر بأنه يعيدهم لا محالة . أمره اللّه بأن يحتج على هؤلاء المنكرين بما ذكره من الدليل فقال له :قُلْ سِيرُواهذا على تقدير كون الآيات المذكورة من قصة إبراهيم عليه السّلام وقس عليه كونها معترضة في أثناء قصته .
قوله : ( والقياس الاقتصار عليه ) أي على الإضمار لأنه أبرز اسم اللّه تعالى في قوله : كيف يبدىء اللّه الخلق كان المناسب أن يضمر بعده أينما ذكر كما أضمر في قوله :ثُمَّ يُعِيدُهُوفي قوله :كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ .قوله : ( للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة ) ووجه دلالة