تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
خليل اللّه كان ممنوا بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه .
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
من مادة وغيرها . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول . وقرىء ببدأ
ثُمَّ يُعِيدُهُ
إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف على
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
إلا على
« يُبْدِئُ »
فإن الرؤية غير واقعة عليه . ويجوز أن يؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ونحوهما ويعطف على
« يُبْدِئُ »
إِنَّ ذلِكَ
الإشارة إلى الإعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين
عَلَى
شرح
كذبتم محمدا فقد كذب إبراهيم قومه وكذا سائر الأنبياء كذبهم أممهم ، ولم يضر تكذيب أحد منهم نبيه لأن الرسل إنما أرسلوا إزاحة لحجج قومهم ولا يجب عليهم أن يصدقوا أممهم لأنهم لا يكلفون بفعل غيرهم . قوله : ( كان ممنوا ) أي مبتلى يقال : منوته ومنيته إذا ابتليته ، فإن قيل : كيف تكون هذه الآية من جملة ما قاله إبراهيم لقومه مع أن قوله :فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْيأبى أن يكون من قصة إبراهيم عليه السّلام لأن قوم إبراهيم لم يسبقهم إلا قوم نوح وهم أمة واحدة ؟ قلنا : إن نوحا عليه السّلام بعث إلى جميع بني آدم ولا شك أنهم طوائف شتى ، وأيضا كان قبل نوح أقوام أخر كقوم إدريس وقوم شيت وآدم عليه السّلام ولا يبعد أن يكون في أقوامهم من كذب نبيه ، ولقد عاش إدريس عليه السّلام في قومه ألف سنة إلى أن رفع إلى السماء وآمن به ألف إنسان بعدد سنيه وأعقابهم على التكذيب . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء ) على الخطاب لقوم إبراهيم بتقدير القول أي قال إبراهيم لقومه : أولم تروا ولم يتعرض لاحتمال أن يكون خطابا من اللّه لأهل مكة ولا يكون محكيا بتقدير القول . وقرأ الباقون بياء الغيبة ردا على الأمم المكذبة . وقرأ الجمهور « يبدي » بضم الياء من أبدى . وقرىء « يبدأ » مضارع بدأ . قوله : ( معطوف على أولم يروا ) فإن قلت : أوليس هذا من عطف الخبر على الإنشاء ؟ أجيب بأن الاستفهام فيه لما كان للإنكار وتقدير الرؤية كان إخبارا من حيث المعنى أي قد رأوا ذلك وعلموه ، فإن الرؤية غير واقعة عليه . فإن قلت : الإبداء كذلك لأنه كان قبل وجود الأمم ، قلنا : اللام في الخلق للجنس وإبداء بعض الخلق مرئي وذلك يكفي في صحة رؤية إبداء الجنس . فإن قيل : علق الرؤية بالكيفية لا بنفس الخلق حيث قال :أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُولم يقل : أو لم يروا كيف خلق ، أو بدأ الخلق والكيفية غير معلومة . والجواب هذا القدر من الكيفية معلوم وهو أنه خلقه ولم يكن شيئا مذكورا وأنه خلقه من نطفة هي مخلوقة من غذاء متكون من ماء وتراب ، وهذا القدر كاف في حصول العلم بإمكان الإعادة استدلالا بالإبداء . وقد تقرر أن أمهات علوم القرآن ثلاثة : التوحيد والرسالة والحشر ، ولما بيّن الأصل