وادّعاء شفاعتها عند اللّه أو تعملونها وتنحتونها وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث زور وباطل . وقرىء « تخلقون » من خلق للتكثير و « تخلقون » من تخلق للتكلف وإفكا على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقا ذا إفك .
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً
دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل . و « رزقا » يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم .
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
كله فإنه المالك له .
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ
متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره أو مستعدين للقائه بهما فإنه
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 17 ) . وقرىء بفتح التاء .
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
وإن تكذبوني
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حلّ بهم من العذاب فكذا تكذيبكم
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 18 ) الذي زال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب . فالآية وما بعدها من جملة قصة إبراهيم إلى قوله « فما كان » جواب قومه . ويحتمل أن يكون اعتراضا بذكر شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصته ، من حيث إن مساقها لتسلية الرسول عليه الصلاة والسّلام والتنفيس عنه بأن أباه
شرح
بمعنى تكذبون فيكون انتصاب « إفكا » على المصدرية وإن كان الخلق بمعنى العمل والإنشاء بمعنى وتعملون الأوثان يكون إفكا مفعولا له . وقرأ العامة « تخلقون » بضم التاء وكسر اللام المشددة مضارع خلق بالتضعيف للتكثير . وقرىء « تخلقون » بفتح التاء والخاء واللام المشددة مضارع تخلق للتكلف ، والأصل تتخلقون بتاءين فحذفت إحداهما يقال : تخلق وتكذب إذا افتعل الكذب بالتكلف . وقرىء « إفكا » بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو إما مصدر كالكذب لفظا ومعنى أي تكذبون كذبا أو صفة لمصدر محذوف أي خلقا وعملا ذا إفك . قوله : ( وتنكيره للتعميم ) فإن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي لا يملكون شيئا من الرزق . ثم عرف باللام الاستغراقية لتفيد أن الرزق كله للّه تعالى . قوله : ( وإن تكذبوني ) إشارة إلى أن المخاطب بقوله :وَإِنْ تُكَذِّبُواهو قوم إبراهيم عليه السّلام فإن هذه الآية إلى قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِمن جملة ما قاله إبراهيم عليه السّلام لقومه ثم جوّز أن يكون خطابا لقوم محمد عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى : إن تكذبوه يا معشر قريش فقد كذب قبلكم أقوام هلكوا بسبب التكذيب فكيف لا تخافون أن يقع بكم ما وقع بمن قبلكم من المكذبين ؟
فتكون هذه الجملة معترضة في أثناء قصة إبراهيم عليه السّلام ، والجملة الاعتراضية لا بد لها أن تتصل بطرفيها فبيّن وجه الاتصال ههنا بقوله : « من حيث إن سياق قصة إبراهيم لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وعلى إبراهيم خليله وعلى آلهما أجمعين : كأنه قيل : إنكم يا معشر قريش إن