تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
في التكرار من البشاعة .
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
طوفان الماء ، وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما
وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) بالكفر
فَأَنْجَيْناهُ
أي نوحا
وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
ومن أركبه معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين . وقيل : ثمانية وسبعين وقيل : عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث
وَجَعَلْناها
أي السفينة أو الحادثة
آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 15 ) يتعظون ويستدلون بها .
وَإِبْراهِيمَ
عطف على نوحا أو نصب بإضمار اذكر . وقرىء بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ
ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به . أو بدل منه بدل الاشتغال إن قدّر بأذكر
وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
مما أنتم عليه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 16 ) الخير والشر وتميزون ما هو شر مما هو خير ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل .
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة
شرح
العدد أولا بالسنة وثانيا بالعام ، ثم إنه خص لفظ العام بالخمسين إيذانا بأن نبي اللّه عليه الصلاة والسّلام لما استراح من قومه بالإغراق طاب زمانه وصفا عيشه ، فإن العرب تعبر عن الخصب بالعام وعن الجدب بالسنة . قوله : ( أي السفينة أو الحادثة ) قيل : كانت السفينة آية من وجوه : أحدها اتخذت قبل ظهور الماء ولولا أن اللّه تعالى أنبأ نوحا بما سيكون وبطريق النجاة بفضل اللّه تعالى منه لما اشتغل باتخاذها فلا يحصل لهم النجاة . وثانيها أن نوحا أمر بأخذ قوم معه ورفع قدر من القوت والبحر العظيم لا يتوقع أحد نضوبه ، ثم إن الماء غيض قبل نفاد الزاد فلو لا ذلك لما حصلت النجاة فهو بفضل اللّه تعالى لا بمجرد السفينة . وثالثها أن اللّه تعالى كتب سلامة السفينة من الرياح المزعجة والحيوانات المؤذية ولولا ذلك لما حصلت النجاة . قوله : ( أي أرسلناه حين كمل عقله ) كأنه جواب عما يقال : كيف يكون ظرفا « لأرسلنا » والإرسال يكون قبل الدعوة ؟ فكيف يجوز أن يقال : أرسلنا إبراهيم حين دعا قومه إلى عبادة اللّه تعالى وهو مرسل قبله ؟ وحاصل الجواب ليس المراد بالأمر بعبادة اللّه تعالى ما يكون نتيجة الإرسال بل ما يكون نتيجة لكمال العقل وهو معرفة الحق ولم يكن الإرسال قبل ذلك . قوله : ( إن قدّر بأذكر ) ولا يجوز أن يكون بدلا منه على تقدير كونه معمول « أرسلنا » وإلا لزم أن يكون الوقت مرسلا . قوله : ( أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم ) أي بنظر البصيرة المؤدي إلى العلم فقوله تعالى :تَعْلَمُونَعلى هذا الوجه بمعنى تنظرون وتتفكرون ، فإن النظر سبب للعلم مستلزم له فأطلق اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية ، وجواب الشرط محذوف على الوجهين أي علمتم أنه خير لكم . قوله : ( وتكذبون كذبا ) لأن خلق الكلام افتعاله من عند نفسه من غير أن يقصد الحكاية عن الواقع فيكون « تخلقون »