أَثْقالَهُمْ
أثقال ما اقترفته أنفسهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
سؤال تقريع وتبكيت .
عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) من الأباطيل التي أضلوا بها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
بعد المبعث . إذ روي أنه بعث على رأس أربعين ورعا قومه تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع فإن المقصود من القصة تسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما
شرح
حالا والتقدير : وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم وهو المراد بقوله : « من الأولى للتبيين » .
قوله : ( من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء ) إشارة إلى جواب ما يقال : إنه تعالى نفى الحمل أولا حيث قال :وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍثم إنه أثبته ثانيا حيث قال :وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْفما وجه الجمع بينهما ؟ وتلخيص الجواب أنه ليس فيه إثبات ما نفى أولا لأنهم لا يحملون من أوزار أتباعهم شيئا ، لأنه إذا حمل أحد عن آخر شيئا لزم أن يخف حمل الآخر فإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل عنه شيئا بل يحملون أثقال ما اقترفوه بأنفسهم ، وأثقالا أخر بسبب أثقال غيرهم لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من وزره شيء » . ونظيره قوله تعالى :لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ[ النحل : 25 ] . قوله : ( من الأباطيل التي أضلوا بها ) قيل :
تلك الأباطيل التي افتروا بها تحتمل ثلاثة أوجه : أحدها أن قوله :وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْمبني على اعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر والارتداد ، ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك فيسألون عن ذلك الافتراء . وثانيها أن قولهم :وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْمبني على اعتقادهم أن لا حشر فإذا جاء يوم القيامة ظهر خلاف ذلك ، فيسألون ويقال لهم أما قلتم أن لا حشر .
وثالثها أنهم لما قالوا : ( نحمل خطاياكم يوم القيامة ) يقال لهم : فاحملوا خطاياهم فلا يحملون فيسألون بأن يقال لهم فلم افتريتم ؟
قوله : ( بعد البعث ) أي وقبل الطوفان . قوله : ( ولعل اختيار هذه العبارة ) مع أن الظاهر أن يقال : فلبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة للدلالة على كمال القدرة ، فإنه لو قال تسعمائة وخمسين لاحتمل أن يكون الكلام على المجاز بأن يراد بالعدد المذكور ما يقرب منه تنزيلا ويجعل الأكثر بمنزلة الأقل ، فلما عدل إلى ما عليه النظم لم يتوهم ذلك لأن الاستثناء إنما يذكر في العدد لتكميل العدد وبيان أن المراد كله . قوله : ( واختلاف المميزين ) حيث ميز