تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
اللَّهِ
في الصرف عن الكفر
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ
فتح وغنيمة
لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
في الدين فأشركونا فيه والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين ويؤيد الأول
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
( 10 ) من الإخلاص والنفاق
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
( 11 ) فيجازي الفريقين
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
الذي نسلكه في ديننا
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
إن كان ذاك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة . وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت ثمة تشجيعا لهم عليه . وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 12 ) الأولى للتبيين والثانية مزيدة . والتقدير : وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم
وَلَيَحْمِلُنَّ
شرح
إلى قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِذكر القسم الثالث فقال :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِالآية . قوله : ( ليقولن ) قراءة العامة بضم اللام على إسناد الفعل إلى ضمير الجمع حملا على معنى من بعد أن حمل على لفظها في ثلاثة ألفاظ . ويؤيد هذه القراءة قوله : « إنا كنا » وقرىء « ليقولن » بفتح اللام حملا على لفظ من كان عليه حمل سابقا في مواضع . فلما حكى اللّه تعالى قولهم وكذبهم بقولهم :أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَذكر ما يكون وعدا في حق أحد الفريقين ووعيدا في حق الآخر فقال :وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواإلى آخره . قوله : ( وإنما أمروا أنفسهم بالحمل ) والحال أن الآمر غير المأمور وأمر الشخص نفسه غير معقول ، والحاصل أن قوله :وَلْنَحْمِلْوإن كان على لفظ الأمر إلا أن مراد الكفار تعليق حمل خطايا المؤمنين باتباعهم سبيل الكفرة فكان الأصل أن يقال : اتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم على معنى إن اتبعتم سبيلنا نحمل خطاياكم إلا أنه عدل عنه إلى ما عليه النظم ليفيد المبالغة في تعليق حمل الخطايا بالاتباع ، وفي الوعد بتخفيف الأوزار عنهم حيث أبرز الكلام في صورة أمر أنفسهم ولا شك أنه يدل على المبالغة في الالتزام . قوله : ( وبهذا الاعتبار ) أي وباعتبار كون المراد تعليق الحمل بالاتباع توجه عليهم الرد والتكذيب ، إذ لو كان المراد حقيقة الأمر لما توجه عليهم ذلك لأن التصديق والتكذيب إنما يتوجهان على الخبر دون الإنشاء وقد كذبهم اللّه تعالى بقوله :وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْإلى آخره مع أن العجز عن الإيفاء بالمضمون لا يوجب الكذب على تشبيه حالهم بحال الكاذبين من حيث إنهم ضمنوا بما لا يصح الضمان به كما أن الكاذب أخبر بما لا يصح الإخبار به . قوله : ( من الأولى للتبيين والثانية زائدة ) يعني أن قوله :مِنْ شَيْءٍمفعول لقوله : حاملين ومِنْ خَطاياهُمْحالمِنْ شَيْءٍلأنه لما تقدم عليه انتصب