بعقائدهم وأفعالهم
وَمَنْ جاهَدَ
نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات
فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
لأن منفعته لها
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 6 ) فلا حاجة به إلى طاعتهم . وإنما كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
الكفر بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 7 ) أي أحسن جزاء أعمالهم . والجزاء الحسن أن يجازي بحسنة حسنة ، وأحسن الجزاء هو أن يجازي الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
بإيتائه فعلا ذا
شرح
ما لا عين رأت ولعمل قلبه ما لا خطر على قلب أحد كما ذكر في الخبر الوارد في وصف الجنة .
قوله : ( على مضض الطاعة ) أي على تعبها . وفي الصحاح : المضض وجع المصيبة يقال : أمضني الجرح إمضاضا إذا أوجعك . وفيه لغة أخرى مضني الجرح . لما بيّن اللّه تعالى أن التكليف والامتحان حسن واقع بيّن أن نفعه يعود على المكلف وأنه تعالى غني عن العالمين ، والحصر المذكور في الآية إضافي معناه أن جهاده لا يصل منه إلى اللّه نفع فلا يرد أن يقال : كيف يستقيم الحصر المذكور مع أن جهاد المرء قد ينتفع به غيره كما ينتفع الآباء بصلاح الأولاد وينتفع من سن سنة حسنة بفعل من استن بها ؟ ثم إنه تعالى لما بيّن إجمالا أن من عمل صالحا فإنما يعمل لنفسه فصّل ذلك النفع بعض التفصيل فقال :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّو« الَّذِينَ »مبتدأ خبره جملة القسم المحذوف وجوابه أي واللّه لنكفرن ، والتكفير إذهاب السيئة بالحسنة والمعنى : لنذهبن سيئاتهم حتى تصير بمنزلة ما لم تعمل . والعمل الصالح عندنا كل ما أمر اللّه تعالى فإنه صار صالحا بأمره ولو نهى عنه لما كان صالحا ، فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه . وقالت المعتزلة : ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي ، فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر اللّه تعالى به كذلك . فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي ، وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح . قوله : ( أحسن جزاء أعمالهم ) يريد أن المضاف محذوف أي أحسن جزاء الذي كانوا يعملونه يعني أن للعمل جزاء حسنا وجزاء أحسن فهو تعالى يجزيهم الجزاء الأحسن . قوله : ( بإيتائه ) أي بإيتاء والديه يعني أن الباء صلة « وصينا » وحذف المضاف الذي هو المأمور به وأقيم المضاف إليه مقامه وأن « حسنا » منصوب على أنه صفة لمفعول المصدر المحذوف إما بتقدير « ذا » أو بجعل نفس ذلك الفعل حسنا للمبالغة . لما بيّن اللّه تعالى حسن التكليف وحرض المكلف له على طاعة مولاه فيما كلفه بقوله : إنما يجاهد