الإيمان ، والذين كذبوا فيه وينوط به ثوابهم وعقابهم لذلك . وقيل : المعنى وليميزن أو ليجازين . وقرىء « وليعلمن » من الإعلام أي وليعرفنهم الناس أو وليسمنّهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الكفر والمعاصي
شرح
المخالفة والعصيان ليعلم أنه كاذب في دعوى الإيمان والطاعة لقيام شواهد كذبه فيها ، فإن اللسان ترجمان القلب والأعضاء شهود على ما يدعيه المرء باللسان فمن ادّعى بلسانه الإيمان واستعمل الأركان على حسب ما يقتضيه الإيمان فقد صدقه شهوده في دعواه وتحقق ما في علمه تعالى من أنه سيطيع فعلمه بأنه قد أطاع ، ومن لم يستعمل أركانه حسب ما يقتضيه إيمانه فقد كذبه شهوده وتحقق ما في علمه من أنه لا يطيع وعلمه تعالى بأنه من العصاة الكاذبين . وفي قوله :الَّذِينَ صَدَقُوابصيغة الفعل وقوله :الْكاذِبِينَبلفظ اسم الفاعل فائدة مع الاختلاف في اللفظ أدل على الفصاحة وهي أن اسم الفاعل يدل في كثير من المواضع على ثبوت المصدر في الفاعل ورسوخه فيه ، والفعل الماضي لا يدل عليه كما يقال : فلان شرب الخمر وفلان شارب الخمر وفلان نفذ أمره وفلان نافذ الأمر ، لا يفهم من صيغة الفعل التكرار والرسوخ ويفهم ذلك من اسم الفاعل . إذا ثبت هذا فنقول وقت نزول الآية كانت الحكاية عن قوم قريبي العهد بالإسلام في أوائل إيجاب التكليف وعن قوم مستديمين للكفر مستمرين عليه فقال في حق المؤمنين :صَدَقُوابلفظ الفعل أي وجد منهم الصدق وقال في حق الكافرينالْكاذِبِينَبالصيغة المنبئة عن الثبات والدوام . قوله :
( لذلك ) أي لكون المراد بالعلم تعلقه الحالي الذي هو سبب للتمييز والمجازاة فسر العلم بهما على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب . وقيل : المعنى : فليميزن أو ليجازين فإن التمييز بين الشيئين والمجازاة على الشيء سبب عن تعلق العلم به فأقيم قوله : ليعلمناللَّهُمقام ليميزن أو ليجازين .
قوله : ( ليعرفنهم الناس ) على أن يكون أعلم من علمت بمعنى عرفت نقل إلى باب الأفعال فعدّي إلى مفعولين : أحدهما « الذين » والآخر محذوف وهو الناس ، والمعنى : ليعرفن اللّه الناس الذين صدقوا من الكاذبين . قوله : ( أو ليسمنّهم ) على أن يكون أعلم من أعلم القصار الثوب فهو معلم بالكسر والثوب معلم بالفتح يقال : وسمه وسما إذا أثر فيه بكى أو علامة يعرف بها . والضمير في ليعرفنهم وليسمنهم للصادقين والكاذبين . قوله : ( الكفر والمعاصي ) ذكر أولا أن الآية الأولى نزلت في ناس من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ثم أشار إلى أن هذه الآية نزلت في حق الكافرين كأنه قيل : أحسب الذين قالوا آمنا أن نكتفي منهم بالإيمان بدون الامتحان ؟ أم حسب الكفار أن يعجزونا فتركوا لأجل ذلك الإيمان ، فالكفار وإن لم يطمعوا في الفوت لإنكارهم البعث والجزاء أصلا ورأسا لكنهم نزلوا منزلة