تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الموصول
أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
أي أغويناهم فغووا غيّا مثل
كَما غَوَيْنا
[ القصص : 63 ] وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا . ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ »
صفة و
« أَغْوَيْناهُمْ »
الخبر لأجل ما اتصل به فأفاده زيادة على الصفة ، وهو وإن كان فضلة لكنه صار من اللوازم .
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
منهم . ومما اختاروه من الكفر هوى منهم ، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف ، وكذا :
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
( 63 ) أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون أهواءهم . وقيل :
« ما »
مصدرية متصل ة « بتبرأنا » أي تبرأنا من عبادتهم إيانا .
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ
من فرط الحيرة
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
لعجزهم عن الإجابة والنصرة
وَرَأَوُا الْعَذابَ
لازبا بهم
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
( 64 ) لوجه من
شرح
العائد وجعل « أغويناهم » خبرا وجعل « كما غوينا » نعتا لمصدر محذوف عامل ذلك المصدر مطاوع لذلك الفعل أي فغووا غيا كما غوينا . ولم يرض به المصنف لأنه ليس في الخبر زيادة فائدة على ما في صفته ، فإن قلت : قد وصف الخبر بقوله :كَما غَوَيْناوفيه زيادة ليست في الصفة والموصوف . أجيب بأن الزيادة في الظرف لا تصيره أصلا في الجملة لأن الظروف فضلات . قال أبو البقاء : ولا يمتنع أن يكون « هؤلاء » مبتدأ و « الذين » صفته و « أغويناهم » الخبر لأنه يفيد فائدة زائدة على ما يستفاد من الصفة من أجل ما اتصل به وإن كان ظرفا لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم كقولك : زيد عمرو في داره ، فإن في داره وإن كان ظرفا لكنه لا بد منه ليعود من الجملة ضمير إلى المبتدأ فصار بذلك كأحد شطري الجملة . قوله : ( أي أغويناهم فغووا غيّا مثل ما غوينا ) حاصله أنه لا فرق بين غينا وغيهم في أن كل واحد منهما بالاختيار . أما غينا فلأنه ما كان لنا قاسر على ذلك ولا داع إليه بل هو وسوسة لنا وأما غيهم فلأنه ما كان لهم قاسر ألجأهم عليه بل غووا باختيارهم لأنه إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا لا قسرا وإلجاء ، فلا فرق بين غينا وغيهم في أن كل واحد منهما وقع بالاختيار . قوله : ( أي ما كانوا يعبدوننا ) إشارة إلى أن « إيانا » مفعول « يعبدون » قدم لأجل الفاصلة . وعلى تقدير أن تكون « ما » مصدرية لا بد من تقدير حرف « من » أي تبرأنا مما كانوا أي من عبادتهم إيانا كما أشار إليه المصنف . قوله : ( فدعوهم من فرط الحيرة ) أي لا بناء على اعتقادهم أن الأصنام يشفعون لعابديهم ويخلصونهم مما أصابهم من العذاب لأن المشركين يعرفون بالضرورة يوم القيامة أن الحكم للّه الواحد القهار وأنه لا يشفع أحد إلا بإذنه . قال الإمام : فالأقرب أن هذا على سبيل التقدير والفرض لأنهم يعلمون أنه لا فائدة في دعائهم لهم ، فالمراد أنهم لو دعوهم لم يوجد منهم إجابة في النصرة وأن العذاب ثابت وكل ذلك على وجه التوبيخ .