الحيل . يدفعون به العذاب أو إلى الحق لما رأوا العذاب . وقيل : وللتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء .
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
فصارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدى إليهم . وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يفيض ويرد عليه من خارج ، فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره . والمراد بالأنباء ما عابوا به الرسل أو ما يعمها وإذا كانت الرسل يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم اللّه تعالى ، فما ظنكم بالضلال من أممهم ؟ وتعدية الفعل ب « على » لتضمنه معنى الخفاء .
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
( 66 ) لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة أو العلم
شرح
قوله : ( يدفعون به العذاب ) صفة لقوله : « لوجه من الحيل » ولو كان جواب « لو » لقيل :
لدفعوا به العذاب بلفظ الماضي كما قال لما رأوا العذاب . والمقصود أن جواب « لو » محذوف هو قوله : « لما رأوا العذاب » وتقدير اللام لو كان يهتدون إلى الحق في الدنيا لما رأوا العذاب في الآخرة ، أو لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب لدفعوه به لما رأوه . وعلى تقدير أن تكون « لو » للتمني يكون المعنى : ورأوا العذاب متمنين الاهتداء في الدنيا . قوله : ( فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ) توبيخا على عبادة غير اللّه تعالى بناء على توقع الإجابة والنصرة منهم ، ثم على تكذيبهم الأنبياء تبكيتا لهم بالاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل ، وذكر بينهما ما يقوله الشياطين أو الرؤساء بناء على أنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة كانوا يعتذرون بأنهم استغوونا وصدونا عن الهدى وزينوا لنا عبادتها ، فحكى اللّه تعالى جواب الشياطين أو الرؤساء لهم بقولهم : أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل أنتم غويتم باختياركم ، ثم عقبه بذكر ما يشبه الشماتة بهم من استغاثتهم بآلهتهم وخذلانهم لهم وعجزهم عن نصرتهم . فهذا وجه ارتباط الكلام من قوله تعالى :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِيإلى قوله :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ .قوله :
( فصارت الإنباء كالعمى عليهم ) إشارة إلى أن الإنباء استعارة بالكناية بأن شبهت في النفس بذوي الإرادة المتوجهين إلى شيء ، وجعل إثبات العمى لها دليلا عليه والعمى عمى العين يقال : عمى يعمي عمى إذا اختل عينه وقولهم : عمي عليه الخبر أي خفي مجاز من عمى البصر . فالأصل أن يسند العمى عن الإنباء إلى الكفار لكنه عكس مبالغة ، فإن الأصل يوهم أن يتحقق الجواب في نفسه وأنهم لم يطلعوا عليه لخلل من قبلهم بخلاف العكس . قوله :
( يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك ) أي السؤال وذلك قوله تعالى :يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[ المائدة : 109 ] والتعتعة في الكلام