وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
كعداوة رسول اللّه وحقده
وَما يُعْلِنُونَ
( 69 ) كالطعن فيه
وَهُوَ اللَّهُ
المستحق للعبادة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا أحد يستحقها إلا هو
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده .
وَلَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ في كل شيء
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) بالنشور
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
دائما من السرد وهو المتابعة . والميم مزيدة كميم دلامص .
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ
كان حقه هل إله ؟ فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة . وعن ابن كثير « بضئاء » بهمزتين
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
( 71 ) سماع تدبر واستبصار .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ
شرح
قوله : ( ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده ) لا بناء على الأمر بالتكليف . ومما يدل على أن الحمد في الآخرة على وجه اللذة لا على وجه الكلفة ما روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون » . قالوا : فما بال الطعام ؟ « قال : « جشاء وريح كريح المسك يلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس » . والإلهام أن يلقي اللّه تعالى في النفس أمرا يبعثه على الفعل أو الترك وهو نوع من الوحي ، فإن قوله عليه الصلاة والسّلام : « يلهمون » يدل على أنهم لا يكلفون بهما . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه المحمود في الأولى والآخرة لكونه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها فصل عقيب ذلك بعض ما يجب أن يحمد عليه مما لا يقدر عليه سواه فقال :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداًالآية ونبّه به أيضا على هدم قاعدة الشرك ببيان انتفاء لازم الألوهية عما سواه وهو القدرة على كل شيء فيكون تقريرا لقوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .قوله : ( كميم دلامص ) وهو البراق يقال : دلصت الدرع تدلص من باب نصر أي صارت لينة براقة ويقال : درع دلاص وأدرع دلاص . فالواحد والجمع على لفظ واحد والميم زائدة في دلامص . وكذا في « سرمدا » فوزنه فعملا . نبّه اللّه تعالى بهذه الآية على أن الليل والنهار نعمتان متعاقبتان على الزمان . ووجه ذلك أن المرء في الدنيا مضطر إلى أن يتعب لتحصيل ما يحتاج إليه ولا يتم ذلك إلا براحة وسكون بالليل ولا بد منهما في الدنيا ، وأما في الجنة فلا نصب فيها ولا تعب فلا حاجة لأهلها إلى الليل ولذلك يدوم لهم الضياء واللذات . فبيّن بذلك أن القادر على ذلك ليس إلا اللّه تعالى فقوله تعالى :قُلْ