السببية .
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب مستعقب للتحسر على الانقطاع .
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 61 ) للحساب أو العذاب . و « ثم » للتراخي في الزمان أو الرتبة . وقرأ نافع وقالون في رواية والكسائي « ثم هو » بسكون الواو تشبيها للمنفصل بالمتصل . وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتب عليها بالفاء .
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
عطف على
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
أو منصوب « باذكر »
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 62 ) أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي ، فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما .
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 85 ] وغيره من آيات الوعيد
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا
أي هؤلاء هم الذين أغويناهم ، فحذف الراجع إلى
شرح
بالكلية ، فيكون أبلغ في الزجر والموعظة . ثم إنه تعالى لما رجح ثواب الآخرة على منافع الدنيا أكد هذا الترجيح بقوله :أَ فَمَنْ وَعَدْناهُعلى إيمانهوَعْداً حَسَناًهو الجنة وثوابهافَهُوَ لاقِيهِأي مصيبه ومدركهكَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَوالفاء في قوله : « أفمن وعدناه » للتعقيب والتقدير : بعد هذا التفاوت العظيم بين منافع الدنيا والآخرة . والمقصود أنهم لما قالوا : تركنا الدين للدنيا قال اللّه تعالى لهم : لو لم تحصل عقيب دنياكم مضرة العقاب لكان العقل يقتضي ترجيح منافع الدنيا على منافع الآخرة ، كيف وهذه الدنيا يحصل بعدها العقاب الدائم ؟ ثم إنه تعالى بيّن أنه يسأل الكفار يوم القيامة عن ثلاثة أشياء : أولها قوله :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَوثانيها قوله تعالى :وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْوثالثها قوله تعالى :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْفيقول : ماذا أجبتم المرسلين فإن الكفار يعرفون يوم القيامة بطلان ما كانوا عليه وصحة التوحيد والنبوة بالضرورة فيقال لهم على وجه التقريع والتوبيخأَيْنَ شُرَكائِيَفظاهر أنهم يعتذرون حينئذ بأن الشياطين أو الرؤساء دعونا إلى عبادتها وحملونا على الغواية ، فحكى اللّه تعالى ما يقوله الشياطين أو الرؤساء في جوابهم فقال :قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُالآية فإنهم اختلفوا في أن الذين حق عليهم القول من هم ؟ فقال بعضهم : هم الرؤساء الدعاة إلى الضلالة وقال آخرون : هم الشياطين .
قوله : ( أي هؤلاء هم الذين أغويناهم ) يريد أن « هؤلاء » مبتدأ وقوله : « الذين أغوينا » صفة للخبر المحذوف و « أغويناهم » مستأنف و « أغوينا » صلة الذي حذف فيها العائد إلى الموصول . وأعربه صاحب الكشاف بأن جعل « هؤلاء » مبتدأ و « الذين أغوينا » صفته بحذف