بأنه مثله .
فَأَمَّا مَنْ تابَ
من الشرك
وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
وجمع بين الإيمان والعمل الصالح
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
( 67 ) عند اللّه . و « عسى » تحقيق على عادة الكرام أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح .
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
لا موجب عليه ولا مانع له
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أي التخير كالطيرة بمعنى التطير . وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا والأمر كذلك عند التحقيق . فإن اختيار العباد مخلوق باختيار اللّه منوط بدواع لا اختيار لهم فيها . وقيل : المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف . ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] وقيل : « ما » موصولة مفعول « ليختاروا » الراجع إليه محذوف . والمعنى : ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح .
سُبْحانَ اللَّهِ
تنزيها له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار .
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 68 ) عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه به .
شرح
التردد فيه من حصر أو عي . قوله : ( فإن اختيار العباد مخلوق باختيار اللّه تعالى ) لدخول اختيارهم في عموم قوله تعالى :يَخْلُقُ ما يَشاءُفإن قوله : « ما يشاء » يتناول الأعيان والأعراض . وقد اتفق المسلمون على أنه تعالى شاء جميع ما يفعله العباد من جميع الخيرات والطاعات التي من جملتها اختيار الطاعة ، فلما كان جميع ذلك مما شاءه اللّه تعالى لزم أن يوجد بخلق اللّه تعالى إذ أخبر أنه يخلق ما يشاء . فالآية حجة لنا على المعتزلة في مسائل خلق أفعال العباد لأنه إذا كانت الخيرة بمشيئة اللّه تعالى وجب كونها من مخلوقات اللّه تعالى بحكم هذه الآية .
قوله : ( وقيل المراد ) أي قيل : ليس المراد نفي الاختيار عنهم رأسا بل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه شيئا من الأمور ، بل الخيرة للّه تعالى في جميع أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة في جميع ما فعله فيكون قوله :ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُبيانا لقوله :وَيَخْتارُفلذلك لم يعطف عليه . ولما قال المشركون :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[ الزخرف : 31 ] واختاروا للرسالة الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف رد اللّه تعالى عليهم أنه يختار من يشاء لنبوته ورسالته أي فكما أن الخلق له فالاختيار للنبوة إليه ، فليس لهم أن يختاروا على اللّه تعالى شيئا من أفعاله . قوله : ( وقيل ما موصولة ) فعلى هذا يوقف على قوله :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُويبتدأ بقوله :وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُبخلاف ما إذا كانت كلمة « ما » حرف نفي فإنه حينئذ يوقف على قوله :« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُويبتدأ من قوله :ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ .قوله : ( عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه به ) على الأول « ما » مصدرية وعلى الثاني موصولة بتقدير المضاف .