تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أو الحال من الثمرات لتخصصها بالإضافة . ثم بيّن أن الأمر على العكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس اللّه على ما هم عليه بقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالكم من الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر اللّه عليهم وخرب ديارهم .
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ
خاوية
لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ
من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أو لا يبقى من يسكنها
إِلَّا قَلِيلًا
من شؤم معاصيهم
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
( 58 ) منهم لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم سائر متصرفاتهم وانتصاب معيشتها بنزع الخافض وبجعلها ظرفا بنفسها كقولك : زيد ظني مقيم أو بإضمار زمان مضاف إليه أو مفعولا على تضمين بطرت معنى أشرت
وَما كانَ رَبُّكَ
وما
شرح
ضموا إلى حرمة الحرم التوحيد ؟ فيكون الاستدراك متعلقا بمضمون قوله :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناًلا بقوله :مِنْ لَدُنَّاكما ذهب إليه صاحب الكشاف . قوله : ( ثم بين أن الأمر بالعكس ) أي بعدما رد اللّه تعالى عليهم بقوله :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناًبيّن لهم أن الأمر بالعكس أي بعكس ما يظنون من أن الإيمان يستلزم الخوف من زوال نعمة الدنيا ، فإن الإصرار على عدم قبول الإيمان هو الذي يزيل هذه النعمة لا الإقدام على الإيمان . قوله : ( وخفض العيش ) الخفض الدعة والرفاهية و « كم » في محل النصب بقوله : « أهلكنا » و « معيشتها » منصوب بنزع الخافض أي في معيشتها . والبطر الطغيان في النعمة وأن لا يحفظ حق اللّه تعالى فيها بصرفها فيما أمر به . قوله تعالى :( فَتِلْكَ )مبتدأ و« مَساكِنُهُمْ »خبر و« لَمْ تُسْكَنْ »جملة حالية والعامل فيها معنى « تلك » . ويجوز أن تكون خبرا ثانيا و « إلا قليلا » أي إلا سكنى قليلا وإلا زمانا قليلا . قوله : ( وانتصاب معيشتها بنزع الخافض ) كقوله : زيد ظني مقيم أي في ظني . جعل كل واحد من المعيشة والظن ظرفا مبني على الاتساع ، وليسا بظرفين حقيقة لأنهما مصدران والمصدر لا يكون ظرفا للحدث ، إلا أنه جعلت المعيشة كأنها زمان البطر والظن زمان الإقامة أو زمان الإخبار عن إقامة زيد ، أو زمان الحكم به عليه ، أو زمان إسناد القيام إلى زيد . وهذا معنى قول شرف الدين الطيبي : والعامل في ظني الأمر المنتزع من معنى الجملة كالإخبار والإسناد والحكم ، وقد تقرر أن ظروف الزمان كلها تقبل النصب بتقدير « في » على اعتبار نزع الخافض بخلاف ظرف المكان فإنه لا يقبله إلا إذا كان مبهما أو محمولا على المبهم ، فإن اتسع بجعل المعيشة مكان البطر احتيج إلى اعتبار نزع الخافض ، وإن جعلت زمان البطر تكون ظرفا بنفسها أو بإضمار زمان مضاف إليها كقولك : آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج أي بطرت أيام معيشتها ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه . قوله : ( أو مفعولا ) أي أو بجعلها مفعولا لبطرت