تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
نخرج منها . نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف أتى النبي عليه الصلاة والسّلام وقال : نحن نعلم بأنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك خالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا . فرد اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
أولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه يتناحر العرب حوله وهم آمنون فيه
يُجْبى إِلَيْهِ
يحمل إليه ويجمع فيه . وقرأ نافع ويعقوب رواية بالتاء .
ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
من كل أوب
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للخوف والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد ؟
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا . وقيل : إنه متعلق بقوله :
« مِنْ لَدُنَّا »
أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند اللّه ، إذ لو علموا لما خافوا غيره . وانتصاب
« رِزْقاً »
على المصدر من معنى يجبى
شرح
عليه الصلاة والسّلام من عنده باكيا لما كان حريصا على إسلامه لتكفله إياه في صباه وذبه عنه في كبره حتى قال أبو طالب لقريش حين هموا بقتله :كذبتم وبيت اللّه لا تقتلونه * ولما نطا عن حوله ونقاتلونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائلوهذه الآية حجة لنا على المعتزلة في قولهم : إن الهدى هو البيان ، وقد هدي الناس جميعا ولكن لم يهتد البعض منهم بسوء اختيارهم . فهذه الآية دلت على أن وراء البيان ما سمي هداية وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة التي هي داعية اكتساب الخير والاجتناب عن الشر إذ يفعل ما يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل . قوله : ( أولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن ) إشارة إلى ما مر من أن أصل التمكين أن يجعل للشيء مكانا يتمكن فيه ، ولما تضمن معنى الجعل عدي بنفسه إلى قوله : « حرما » وأن قوله : « آمنا » فاعل بمعنى انتسب أي ذا أمن يكون كل من دخله آمنا . ومن قرأ « تجبى » بتاء التأنيث اعتبر لفظ « ثمرات » ومن قرأ بالياء نزل الفاصل منزلة التاء واعتبر كون التأنيث غير حقيقي ، والجملة صفة ثانية لحرما . والظاهر أن الرزق اسم بمعنى المرزوق فيكون في موضع الحال من « ثمرات » لتخصصها بالإضافة كنصبك الحال من النكرة المتخصصة بالصفة . ويجوز أن يكون مفعولا له بمعنى سوقها إليه « رزقا » وأن يكون مصدرا من غير لفظ الفعل لأن يجبى إليه بمعنى يرزق فإن قلت : فحينئذ يكون التقدير : يرزق الحرم ولا معنى له قلنا : يجوز أن يسند الرزق إلى الحرم مجازا والأصل يرزق أهله . قوله : ( جهلة لا يتفطنون له ) أي لقدر ربوبية اللّه تعالى وعظمته حيث آمنهم ورزقهم بحرمة الحرم حال شركهم ، فكيف لا يعصمهم من الخوف والقحط إذا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 462 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين