تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الشَّاهِدِينَ
( 44 ) للوحي إليه أو على الموحى إليه . وهم السبعون المختارون للميقات . والمراد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي . ولذلك استدرك عنه بقوله :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
أي ولكنا أوحيناه إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى فتطاولت عليهم المدد فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم ، فحذف المستدرك وأقام سببه مقامه .
وَما كُنْتَ ثاوِياً
مقيما
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
شعيب والمؤمنين به
تَتْلُوا عَلَيْهِمْ
تقرأ عليهم تعلما منهم
آياتِنا
التي فيها قصتهم
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 45 ) إياك ومخبرين لك بها .
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
لعل المراد به وقت إعطائه التوراة . وبالأول حيثما استنبأه لأنهما المذكوران في القصة
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ
شرح
قوله : ( للوحي إليه أو على الموحى إليه ) الأول على أن يكون الشاهد من الشهود بمعنى الحضور ، والثاني على أن يكون من الشهادة . والمعنى : ما كنت حاضرا في المكان الذي أوحينا فيه إلى موسى عليه الصلاة والسّلام ، ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي إليه أو على الموحى إليه حتى يكون وقوفك على ما جرى من أمر موسى عليه الصلاة والسّلام في ميقاته وإخبارك به من جهة المشاهدة . فإن قيل : لما قال :وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّثبت أنه لم يكن شاهدا لأن الشاهد لا بد وأن يكون حاضرا فما الفائدة في إعادة قوله :وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ؟فالجواب يظهر مما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : التقدير لم تحضر ذلك الموضع ولو حضرت ما شهدت ما وقع فيه مما جرى على موسى ، فإنه يجوز أن يكون هناك ولا يشهد ولا يرى ما كان فيه . قوله : ( المختارون للميقات ) الميقات هو الوقت المحدود المضروب للفعل ، ثم استعير منه للمكان كما في قولهم : مواقيت الحج ، وكما في هذا الموضع ، لأن المراد المكان الذي عينه اللّه تعالى لمناجاة موسى عليه الصلاة والسّلام ربه وتكليمه فيه . وقوله تعالى :تَتْلُوا عَلَيْهِمْيجوز أن يكون حالا من الضمير في « ثاويا » وأن يكون خبرا ثانيا أي لم تشاهد ما تقدمك من الأحوال فتخبر بها أهل مكة عن مشاهدة ولكنا أرسلناك إليهم رسولا لتحيي آثارهم وتظهر سنتهم وأعلامهم وأنزلنا عليك هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها ولما أخبرت بها . والمقصود إثبات نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزة الدالة على صدقه في دعوى النبوة فكأنه قال : إن في إخبارك عن هذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة ولا تعلم من أهله دلالة ظاهرة على نبوتك لأنه تعالى لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . قوله : ( لعل المراد به ) يعني أنه تعالى لما بيّن قصة موسى عليه الصلاة والسّلام قال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّموَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّثم قال :وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَثم قال :وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِللدلالة على أنه عليه