رَبِّكَ
ولكن علمناك رحمة . وقرئت بالرفع على هذه « رحمة »
لِتُنْذِرَ قَوْماً
متعلق بالفعل المحذوف
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة ، أو بينك وبين إسماعيل على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) يتعظون .
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
« لَوْ لا »
الأولى امتناعية والثانية تحضيضية واقعة في سياقها ، لأنها مما
شرح
الصلاة والسّلام لما لم يكن حاضرا في هذه المواضع التي جرى فيها على موسى ما جرى من الأحوال العظيمة ، ثم أخبر بتلك الأحوال على ما جرت ووقعت من غير أن يشاهدها ويتعلمها من أحد ثبت به أنه رسول بعثه اللّه تعالى وعرّفه هذه الأحوال رحمة من ربه وتفضلا منه عليه ، فوجب أن تكون المواضع المذكورة وما جرى فيها من الأحوال أمورا متغايرة .
اختار المصنف في وجه مغايرتها أن يكون المراد بالأول حيث استنبأه في أثناء رجوعه من مدين إلى مصر ، وبالثاني ما تقدم عليه من إقامته في مدين مع شعيب ، وبالثالث وقت إعطائه التوراة بناحية الطور إذ جاء لميقات ربه مع السبعين فكلمه ربه وأعطاه الألواح وناداه ربه بقوله :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ[ مريم : 12 ] وأشار أولا بقوله : « أو على الموحى إليه » إلى جواز أن يكون المراد بالأول حيث أنزل عليه التوراة فيكون المراد بالثالث حيث استنبأه في ليلة المناجاة واللّه أعلم . قوله : ( متعلق بالفعل المحذوف ) أي ولكن علمناك أو أرسلناكلِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَوهم العرب على رجاء تذكرهم واتعاظهم . فإن دعوة عيسى عليه الصلاة والسّلام إن كانت مختصة ببني إسرائيل تكون العرب واقعة في فترة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، وإن تناوبتهم أيضا يكونون في فترة بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسّلام فقوله :ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍفي موضع نصب على أنه صفة « لقوما » و « ما » فيه نافية .
قوله : ( لولا الأولى امتناعية ) « لولا » الامتناعية هي التي تدل على امتناع القضية الثانية لوجود القضية الأولى ، والقضية الثانية هي جوابها وهو محذوف ههنا . وهو : ما أرسلناك إليهم ، وهي ههنا دلت على امتناع عدم الإرسال لوجود قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم على تقدير عدم الإرسال : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا الخ وقوله : « أن تصيبهم » في موضع رفع بالابتداء وقوله : « فيقولوا » عطف على ما في حيز « أن » لولا أصابتهم مصيبة بسبب ما قدمته أيديهم من الشرك والمعاصي فقولهم :رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَالخ ما أرسلناك يعني أن الحاصل على إرسال الرسل إزاحة عللهم بهذا القول . ولما كان أكثر الأعمال مزاولا بالأيدي جعل كل عمل معبرا عنه بأنه كسب اليد وإن كان من أعمال