تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أجيبت بالفاء تشبيها لها بالأمر مفعول « يقولوا » المعطوف على
« تُصِيبَهُمْ »
بالفاء المعطية معنى السببية المنبهة على أن القول المقصود بأن يكون سببا لانتفاء ما يجاب به ، وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة الجواب محذوف ، والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين . ما أرسلناك أي إنما أرسلناك قطعا لعذرهم وإلزاما للحجة عليهم .
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
يعني الرسول المصدق بنوع من المعجزات .
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
يعني الرسول المصدق بنوع من المعجزات .
مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
من الكتاب جملة واليد والعصا وغيرها اقتراحا وتعنتا
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
يعني أبناء جنسهم في الرأي والمذهب ، وهم كفرة زمان موسى وكان فرعون عربيا من أولاد عاد .
قالُوا سِحْرانِ
يعنون موسى وهارون أو موسى ومحمدا .
تَظاهَرا
تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو بتوافق الكتابين .
شرح
القلوب ، وهذا من الاتساع في الكلام ، وجعل الأقل تابعا للأكثر . وعطف المعاصي على الكفر في قوله : « بسبب كفرهم ومعاصيهم » إشارة إلى أن الكفار كما يعذبون بترك الإيمان يعذبون بارتكاب ما يعلم حرمته بالدلائل العقلية من الكبائر والصغائر . والفاء في قوله : « فيقولوا » عاطفة وفي قوله : « فنتبع » فاء جواب « لولا » التحضيضية فإنها مما أجيب بالفاء لكونها في حكم الأمر من حيث إن الأمر باعث على الفعل ، والباعث والمحضض من واد واحد ، والفاء تدخل في جواب الأمر فكذا في جواب ما هو في حكمه . قوله : ( مفعول يقولوا ) خبر بعد خبر لقوله : « والثانية » . قوله : ( وأنه لا يصدر عنهم الخ ) أي المنبهة على أن ذلك القول لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة إليه والمقصود الجواب عما يقال : ما الفائدة في هذا التطويل أما يكفي أن يقال : لولا أن يقولوا هذا العذر لما أرسلناك ؟ وتقرير الجواب أنه ارتكب هذا التطويل للدلالة على أنهم لو لم يعاقبوا وقد عرفوا بطلان دينهم لما قالوا ذلك القول ، بل إنما يقولونه إذا لا سهم العقاب فيدل ذلك على أنهم لم يذكروا هذا العذر تأسفا على كفرهم بل لأنهم ما أطاقوا العذاب . وفيه تنبيه على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم . قوله : ( يعني أبناء جنسهم ) يعني أن الكلام مسوق لتوبيخ أهل مكة بأنهم اقترحوا من الآيات ما ظهر به عنادهم فقالوا :لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسىفكأنه تعالى قال : لو عذبناهم قبل الإرسال لقالوا هلا أرسلت إلينا رسولا ، وقد أرسلنا إلى أهل مكة فقالوا :لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَالخ فقبل البعثة تعللوا بشبهة وبعد البعثة بأخرى ، فليس شأنهم إلا الدفع والعناد . ثم قيل في حقهم لبيان أن اقتراحهم هذا ليس لطلب اليقين بل لمجرد التعنت والعناد ، إذ لو كان لطلب اليقين لما كفروا بما أوتي موسى عليه الصلاة والسّلام . وقوله :أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما