تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وَرَحْمَةً
لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة اللّه
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 43 ) ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر . وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت .
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
يريد الوادي أو الطور فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى ، أو الجانب الغربي منه . والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي ما كنت حاضرا .
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه
وَما كُنْتَ مِنَ
شرح
قوله : ( ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر ) يعني أن « لعل » للترجي إلا أنه لما كان مستحيلا منه تعالى صرف إلى من يعرف حال الكتاب ويتمكن بسببه من إدراك الحق وقبوله ، ومنهم من شبّه الإرادة بالترجي من حيث إن كل واحد منهما متعلق بأمر كائن فاستعار الترجي للإرادة أصالة ثم لعل تبعا ، ففسر قوله تعالى :لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَبقوله : « إرادة أن يتذكروا » . قال القاضي عبد الجبار : وذلك يدل على إرادة التذكر من كل مكلف سواء اختار ذلك أم لم يختره ، ففيه إبطال مذهب الجبرية الذين يقولون : ما أراد التذكر إلا ممن يتذكر فأما من لا يتذكر فقد كره ذلك منه . ونص القرآن دافع لهذا القول وهذه الدلالة مبنية على كون الترجي مستعارا للإرادة وهو غير مسلم . وأشار المصنف بقوله : « وفيه ما عرفت » إلى أنه تعالى لو أراد من كل مكلف أن يتذكر بما فيه من المواعظ والبصائر لوجب أن لا يموت أحد على الكفر والضلال لئلا يلزم تخلف المراد عن إرادة اللّه تعالى . قوله : ( يريد الوادي ) يعني أن « الغربي » صفة موصوف محذوف وهو الوادي أو الطور والتقدير : وما كنت بجانب الوادي الغربي من مقام موسى أو بجانب الطور الغربي منه . والوجه في ارتكاب الحذف أن « الغربي » لو جعل صفة للجانب وكان أصل الكلام : وما كنت بالجانب الغربي ، لزم أن يكون إضافة الجانب إلى الغربي من إضافة الموصوف إلى صفته وهي ليست بجائزة عند البصريين لكونها في قوة إضافة الشيء إلى نفسه ، فإن الصفة هي الموصوف في المعنى . فإنك إذا قلت : جاءني زيد الظريف فلفظ الظريف يدل على شيء متعين في نفسه حصلت له الظرافة إلا أنه مجهول من حيث كونه مدلول هذا اللفظ ، فإذا أضفت زيدا إلى الظريف لزم إضافة زيد إلى زيد . فلذلك ذهب البصريون إلى امتناع إضافة الموصوف إلى صفته والتجأوا في قوله تعالى :بِجانِبِ الْغَرْبِيِّوقوله :ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ[ التوبة : 36 ؛ الروم : 30 ] وقوله :حَقُّ الْيَقِينِ[ الواقعة : 95 ] وقوله :وَلَدارُ الْآخِرَةِ[ يوسف : 109 ] إلى تقدير موصوف محذوف وقالوا : تقديرها جانب المكان الغربي ودين الملة القيمة وحق الشيء اليقين ودار الساعة الآخرة ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . والكوفيون جوّزوا إضافة الموصوف إلى صفته مطلقا . والمصنف بنى قوله : « أو الجانب الغربي منه » على مذهبهم حيث جعل الغربي صفة للجانب ولم يقدر موصوفا آخر .